تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
جهة سلم الآخر منها لبعده عنها وصار نبات أوتارها الزوج الأول من عظام الزوج لأنها لما كانت الفائدة منها ان ترفع الفك الأسفل إلى فوق جعل مبدأ رباطها موافقا بجهة تحريكها للمتحرك وصار نبات ذلك منه لمبادى مختلفة حتى إذا حصل لاحد مباديه أفة قام الناشئ من المبدأ الآخر بالفعل وصار عصبه من الزوج الثالث من اعصاب الدماغ لأنه أقرب اليه وجعل وضعه عرضا لان هذا العضل لما كان قريبا من مبدأ الحركات كان لطيفا وكانت الحاجة داعية اليه في امر به قوام الحياة وهو طحن الغذاء وتهيئته لفعل المعدة وامتداد البدن به احتاجت أن تكون مستورة فأستترت بعظمى الزوج بخلاف ما إذا كان وضعها طولا فإنها تكون مكشوفة معرضة للآفات وصار نبات الوتر من وسطها لأنه هو المحاذى للفك الأسفل واما الزوج الثاني فجعل داخل الفم لأنه لما كان الين من الأول وكان قابلا للآفات بسبب لينه جعل في مكان حريز وصار وضعه عرضا للحرز والوثاقة وكذلك الحال في نبات الوتر منه فهذه العضلات إذا تشنجت وتقلصت جذبت الفك إلى فوق وانطبقت مع الاعلى وعند فتحه تسترخى هذه العضلات بجذبه الفاتحات له واكتفى في الفتح بزوج واحد من العضل لان تحريكه إلى جهة ميل الفك وصار نبات أوتاره من حيث ذكرنا وان كان من جهة القياس يجب ان يكون نباته من جهة الفك الأسفل إذا كان كل عضو يتحرك إلى جهة يجب ان يكون عضله المحرك له من تلك الجهة غير أنه حصلت فيها مواضع وهو ضيق الموضع وكثرة آلات فيه ولا هناك عظم يصلح ان ينبت منه رباط الوتر وفقار الرقبة بعيدة عن ذلك فانبتت الرباطات من المواضع المذكورة واحدرت إلى أسفل حتى تصير كأنها نابتة من جهة السفل الموافقة لحركة الفك إليها وصارت إذا وصلت إلى حيث النغانغ فتدق ثم إذا اتسع الموضع عليها عرضت وأنبتت منها عضلة آخرى فانظر إلى حسن هذه الخلقة واتقان هذا التدبير في امر هذا العضل كيف دق حيث الحاجة إلى الدقة وغلظ حيث الحاجة إلى الغلظ لأنه لو بقي غليظا لا ضغط ما يجاوره وانضغط هو أيضا ولو بقي على دقته لضعف جرمه بسبب بعد