معظم حاجتها إلى القوة المذكورة والبعيدة والظاهرة حاجتها إلى القوة المحركة أشد وكانت النخاعية منبثة فيها -
والأعصاب الدماغية سبعة أزواج وان كان بعض أطباء اليونان ظن أنها ثمانية وجعل الزائدتين الشبيهتين بحلمتى الثدي من جملة الأعصاب -
والذي أقوله في هذا الباب انه لا منافاة بين الكلامين وذلك أنه ان أريد بالأعصاب كلمانبت من الدماغ كانت هذه اعصابا وان أريد بالأعصاب كلما يفيد غيره حس اللمس والحركة الإرادية لم تكن هذه اعصابا فالزوج الأول يأتي العينين وهو عظيم صلب الجوهر مجوف والأيمن منه يتياسر قليلا والأيسر يتيامن قليلا ثم يلتقيان على نقطة داخل القحف ثم يفترقان فيأتي الأيمن إلى العين اليمنى والأيسر إلى العين اليسرى الا انهما يتقاطعان تقاطعا صليبيا وصار الأول يأتي العينين لأنها « 1 » ارفع وضعا وعناية الصانع تعالى ذكره مصروفة إلى تقريب الافعال من مباديها وهذا الزوج بالنسبة إلى العين أقرب من وضع غيره والزائدتين الشبيهتين بحلمتى الثدي وان كانت أقرب من ذلك غير أنها للين قوامها لا تصلح ان تأتى العينين لما ستعرفه وصار عظيما وذلك ليستدرك من امره ما يفوته من الوثاقة بسبب تجويفه وخلق صلبا وذلك ليكون قويا على حفظ ما ينفذ فيه وليكون يعين على بقاء التجويف الذي لا بد منه فيه فان الجوهر الصلب انسب بذلك ولأنه محتاج إلى أن يخرج من عظم القحف ويقطع مسافة إلى أن يأتي إلى العينين فخلق كذلك ليبعد عن قبول الآفات وليستدرك من امره بذلك ما فاته من الوثاقة بسبب التجويف وخلق مجوفا لحاجة العينين دائما إلى روح متوفر لان الادراك البصري ينتهى إلى نهاية العالم من غير انقطاع ولان طبقات العين الغالب عليها الدكونة والكدورة وكل هذا محوج إلى توفر الروح الباصر وخلق الاتصال المذكور لتعضد احدى العينين الأخرى وليكون لاحدى العينين إلى الأخرى مسلك حتى إذا حصل في إحداهما آفة مالت الروح الآتية إليها إلى الأخرى وصار هذا الاتصال داخل القحف ليبعد عن قبول الآفات لأنه اشرف اجزاء
هامش
( 1 ) ك ود - لأنهما -