لان اليد لها نوعان من الحركة على ما عرفت فانفرد لكل نوع من الحركة فلذلك انتهت الصغرى دون مفصل الركبة وشدت بالعظمى شدا وثيقا وصارت العظيمة من داخل لأنها العمدة في الحركة فجعلت في مكان حريز وشدت الصغرى بها شدا وثيقا لما عرفت وصار التحديب والتقعير في العظمى دون الصغرى لأنها كبيرة الجرم محتملة لذلك وخلقت كذلك لتكون الآلات المحركة للساق في موضع تشتد به وصارت الزوائد من عظم الفخذ والنقر من الزائدة الراجعة لان الفخد فاعلة للحركة والقصبة قابلة وكانت بالنقر أولى ، واما الرضفة فخلقت لان تحفظ هذا المفصل من الخلع في حال الحنو والسجود وتحفظ البدن من السقوط في حال الصعود في المراقى والمواضع المرتفعة فان ثقل البدن يصير في مثل هذه الصورة على المفصل المذكور وخلقت مستديرة لتبعد عن قبول الآفات وخلق جوهره ( 1 ) قريبا من الغضروف لان هذا الجوهر ليس فيه قبول للانغماز المؤدى إلى ضعف المفصل كاللحم والشحم والعضل ولا فيه مقاومة فيقبل الكسر وممانعة الحركة كباقي العظم واما اتصاله بالكعب فسنذكره -
واما القدم فإنه ينقسم إلى الكعب والعقب والعظم الزورقى والرسغ والمشط والأصابع والأظافير -
اما الكعب فهو عظم صلب بارز من الجانبين لا سيما من خلف ومستدير أيضا في هاتين الجهتين وأملس من خلف وله ميل إلى فوق وبينه وبين مفصل الساق مفصل مضاعف على ما عرفت -
إذا عرفت هذا فنقول خلق الكعب من عظم ليكون احمل لثقل ما فوقه وخلق صلبا جدا ليكون أبلغ في ذلك وخلق بارزا من الجانبين ليحفظ ربط مفصل القدم بالساق وصار بروزه من الجانب الوحشي أكثر ليكون للرجل استقرار وثبات في هذه الجهة التي هي بعيدة عن حراسة الحواس وخلق مستديرا من الجانبين ليبعد عن قبول الآفات من الضربات والصدمات ولما كان حاله كذلك خلق الجلد المحيط به صلبا وخلق أملس من خلف لذلك وخلق مائلا إلى فوق ليرفع مفصل
العمدة في الجراحة — صفحة 36
مساهمون: ابن القف المتطبب المسيحي
ص٣٦