وما بعد عنه مائلا إلى السواد وأيضا فإنه من المحتمل ان يكون في باطن البدن ورم وتكون المواد قد انجذبت اليه وقد علمت أن كثرة المادة موجبة للسواد وقلتها موجبة للاشراق فيكون الموضع القريب من المبضع مشرق اللون وفي مثل هاتين الصورتين لا ينبغي ان يعتمد على اللون -
وثانيها حقن الدم وتراخيه في خروجه فإنه متى استمر حصره وتقطره فالحاجة داعية بعد إلى اخراجه وذلك لتوفر مقداره ومزاحمة اجزائه بعضها لبعض ومتى استرخى في خروجه فالواجب قطعه -
وثالثها وهو انه متى رأى حركته تأخذ من القوة إلى الضعف ومن العظم إلى الصغر ومن السرعة إلى البطوء فقطعه واجب ومتى كان بالعكس فلا يجب قطعه فهذا القدر من امر الفصد كاف في صناعة الجراحة واللّه اعلم -
الفصل الثالث في الحجامة بالشرط
التحجم عند الأطباء على نوعين بشرط وبلا شرط والتي بغير شرط على نوعين بنار وبغير نار ولنذكر أولا احكام التي بالشرط وهي التي الجرائحى محتاج إليها فنقول المادة الدموية المراد اخراجها لا تخلو اما أن تكون مستولية على الظاهر أو على الباطن أو عليهما أو فيما بينهما فإن كان الأول فاخراجها بالحجامة وان كان الثاني والثالث فاخراجها بالفصد وان كان الرابع فبالعلق والعلة في هذا ان الطبيب خادم للطبعية بمعنى انه يحذو حذو افعالها والمواد البدنية أجسام سيالة ليس شأنها الاندفاع إلى جهة الاندفاع والدافع اما الطبعية البدنية واما الطبيعة الخلطية والحركة الأولى للمادة تسمى حركة قسرية والثانية تسمى طبيعية فإذا دعت الطبيعية المادة إلى جهة من الجهات أو مالت هي بنفسها إلى تلك الجهة فالواجب ان تعان الطبيعة على اخراجها ويخفف مقدارها وذلك بفتح مجاريها أو بشرط الجلد ثم وضع ما يعين على بروزها وهو المحاجم بسبب ضرورة الخلاء فهذا هو بيان الحاجة إلى الحجامة المذكورة واما الفصد فقد تقدم الكلام فيه والعلق سيأتي الكلام فيه -