بالحجامة بالقوة أكثر من الخارج بالفصد -
وذلك لوجهين أحدهما ان التفرق الحاصل بالحجامة أكثر من الحاصل « 1 » بالفصد فيكون المه أكثر والألم الكثير اضعافه للقوة أكثر من القليل منه وثانيهما ان الدم الخارج بالحجامة ارق والطف من الخارج بالفصد فتكون الأرواح فيه أكثر وقبوله لصيروته روحا أبلغ من الخارج بالفصد وما كان كذلك فيكون اضعافه للقوة أكثر مما إذا كان غليظا وانما قلنا إن دم الحجامة ارق لان تأثيرها في ظاهر البدن والمتصل بذلك من العروق أطرافها الدقاق والدم الكائن في هذه ارق من الدم الكائن في الغليظ منها -
وينبغي ان تعلم أن منفعة الحجامة في الأبدان العبلة اقبل منه في الأبدان القضيفة والمعتدلة وذلك لوجوه أربعة -
أحدها لتكاثف مسامها بسبب مزاحمة اللحم لها فلا تطاوع موادها للبروز والخروج -
وثانيها ان دم الأبدان العبلة في الأكثر غليظ القوام وفي مثل هذا لا يطاوع الخروج كمطاوعة الدم الرقيق -
وثالثها ان الأبدان العبلة في الأكثر الغالب عليها البرد وذلك لأنها ان كانت شحمية فذلك ظاهر فيها وان كانت لحمية فذلك بسبب الغمز وضغط « 2 » مسالك الروح والحرارة وقد علمت أن معظم ما يخرج بالحجامة الدم الرقيق اللطيف الحار -
ورابعها ان الأبدان العبلة يلزمها في الأكثر كثرة السكون وهو موجب لاجتماع المواد في الباطن فيكون ممانعا لمقتضى الحجامة -
والحجامة المذكورة تستعمل في مواضع من البدن وتكون منفعتها مختلفة ، منها وسط الرأس وهو المسمى بالهامة ، ومنها النقرة وهو فوق القفا بأربع أصابع ، ومنها فوق هذا الموضع وهو المسمى بالقمحدوة ، ومنها عن جنبتي العنق وهو المسمى بالاخدعين ، ومنها تحت الحنك وهو المسمى بالذقن ، ومنها في نفس الاذنين وهو المسمى بالتشريط ، ومنها بين الكتفين وهو المسمى بالكاهل ، ومنها الموضع المقابل
هامش
( 1 ) ك - د الخارج
( 2 ) ك - د - وضعف -