الفصل الثالث في البهق والبرص الأسودين
هذان المرضان يحدثان لانتشار المادة في البدن من غير أن تكون قد خرجت في كيفيتها عن مجرى طبيعتها بل زادت في مقدارها فقط فان كانت لطيفة والدافعة قوية حصل بها « 1 » البهق وان كانت غليظة والدافعة قوية حصل منها البرص فإذا تمكنت هذه المادة أحالت طبيعة العضو إلى ما يشابهها على ما ذكرنا من أن الغذاء له تأثير في المغتذى ثم إن المجموع يصير محيلا لما يرد على العضو من الغذاء إلى مشابهته ان كان الغذاء صالحا ، والفرق بين البرص والبهق الأسودين من وجهين أحدهما ان البهق إذا شرط موضعه كان الدم الخارج احمر قانيا وفي البرص شديد السواد وثانيهما ان الجلد وما تحته قوامه في البهق أقل صلابة مما هو في البرص واما معرفة ذلك في البدن الأسود فيعرف بخشونة الملمس واللّه اعلم -
الفصل الرابع في تشقق الأطراف
هذه العلة تعرض في سائر البدن غير أن أكثر حدوثها في الأطراف لاستيلاء مادة سوداوية عليها أو سوء مزاج حار يابس والمادة الموجبة له اما انها اندفعت عن الأعضاء الرئيسة إلى الأطراف لقوتها واهتمام الطبيعة بأمرها واما لان المادة متوفرة المقدار فمالت هي بنفسها إلى المواضع المذكورة ويفرق بين المادي والكائن عن سوء مزاج بعلامة المادة وقد عرفتها واللّه اعلم بالصواب -
الفصل الخامس في الدوالى وداء الفيل
اما الدوالى فهي اتساع عروق الساقين لانصباب مادة سوداوية طبيعية إليها تمددها وتوسعها وذلك لاستمرار الحركة والمشي ولذلك صار هذا المرض كثير اما يعترى الحمالين واما للادمان على استعمال ما يولد السوداء فيكثر في البدن ثم ينحدر
هامش
( 1 ) ك - منها -