تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في الجراحة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

الفصل الثاني في الجذام

الجذام علة تحدث من انتشار المادة السوداوية في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئتها وشكلها وربما أفسدت اتصالها حتى تتآكل وتتناثر ويحدث لكثرة الادمان على الأغذية المولدة للسوداء أو لسدة تحصل في مجرى الطحال أو لقطع دم يخرج بالبواسير أو من أفواه العروق أو لفساد يعرض في الهواء كما يحدث في منى الوباء أو لمجاورة المجذومين فان الجذام يعدى بالمجالسة واستنشاق الرائحة وذلك لانفصال ابخرة لطيفة من بدنه أو التوارث عن الاباء والجدود فان المنى المنفصل عن البدن المذكور قد فسد مزاجه واستحال إلى المادة المستولية على البدن وهذه العلة تسمى داء الأسد قيل وذلك لأن هذه العلة كثير اما تعترى الأسد وقيل لأنها تفترس من تعتريه كما يفترس الأسد صيده بمعنى انها لا تفارقه وتتركه وقيل لأن العين تستدير فيه لاستيلاء الجفاف فتشبه عين الأسد في الاستدارة ، وقد يبلغ غلظ الدم في المجذومين إلى أنه يخرج في الفصد شبيها بالرمل ويعرف في ابتداء حدوثه بحمرة تظهر في الوجه مع سواد لا سيما في أرنبة الانف وتظهر في العين كمودة إلى الحمرة كل ذلك للون المادة وتضيق النفس لمزاحمة المادة لآلات التنفس ويبح الصوت ليبس المادة وتظهر في الانف غنة وربما صارت خشما وذلك لسد المادة لمجارى الانف وتظهر في العرق رائحة منتنة ورؤيته في النوم احلاما رديئة موحشة ويحس في النوم كأن شيئا ثقيلا يقع على البدن لغلظ المادة ويرق الشعر ثم يتناثر لقلة مدده الصالح لتوليده وتنشق الأظفار ويسمج الوجه فإذا قوى ظهوره ظهرت في البدن زوائد واشتد بحة الصوت وسواد اللون وتغلظ الشفتان فان تمكن أكثر من ذلك اخذ الصوت في الخفاء والأطراف في السقوط من غير احساس بذلك ومتى آل امره إلى ذلك لم يرج برؤه بل ولا تؤثر فيه المعالجة ومن الجذام ما تطول مدته ( وهو الحادث عن السوادء الجمودية - « 1 » ) والقصير المدة هو الحادث عن السوداء الاحتراقية لا سيما عن الصفراء واللّه اعلم -
هامش
( 1 ) سقط من - ك ود -