وضعه خارجا فائدة أخرى لأنه يصير بصورة اللضام « 1 » والجامع لاجزائها لئلا تنفرز عند التركز وصارت الطبقة اللحمانية خارجة لان الهاضم يجوز ان يفعل في المهضوم بذلك الملاقاة « 2 » كالنار فإنها تنضج اللحم بواسطة القدر بخلاف الحاس حسا لمسيا فإنه لا يدرك ملموسه الا بالملاقاة -
واما الفائدة من الطبقة العنكبوتية فللمبالغة في حفظ جوهرها وصارت الأوردة الغير نافذة أقل من النافذة لان طبقتها الداخلة تغتذى بالكيلوس وصارت المصاصة الآتية إليها أقل من مصاصة المعاء لان معظم الجذب انما هو من المعاء لان الكيلوس ناقص الهضم بالنسبة إلى كونه في المعاء واما الفائدة مما يجاورها فلتجويد هضمها واعانتها على ذلك تبارك الصانع الحكيم واللّه اعلم -
الفصل الثاني عشر في تشريح الثرب
اما الثرب فهو جسم غشائى مؤلف من طبقتين مطبقة إحداهما بالأخرى وبينهما شرايين واوردة كثيرة وشحم كثير وشكله شبيه بشكل الكيس وابتداؤه من فم المعدة وانتهاؤه عند الأمعاء وملتحم بها واما من الجانب الأيمن والأيسر فإلى أضلاع الخلف وملتحم بها أيضا فهذه هيئة الثرب -
واما الفائدة منه فهو حفظ الحرارة الغريزية في الباطن ولذلك تركب من طبقات عصبانية مستحصفة ليكون أبلغ في ذلك وصار وضعه من قدام لان الجانب القدامى من البدن لما كان عادما للأجسام الصلبة التي هي أشد وقاية وحفظا للحرارة الغريزته من الأجسام اللينة تلطف الصانع تعالى ذكره وخلقه من هذه الجهة وركبه مما ذكرنا ولم يكتف بذلك بل ضوعفت طبقاته وصار ينسج فيه شرايين واوردة كثيرة لتفيده زيادة حرارة أيضا تعينه على ما ذكرنا وصار يعلوه شحم كثير ليكون أبلغ في حفظ الحرارة ومنعها من التحلل بدسومته ولزوجته لأن الشحم أيضا حار فيكون معينا على هضم الغذاء وصار شكله على ما ذكرنا لأنه محيط بأعضاء وضعها على هيئة الاستدارة وصار يتصل بما ذكرنا ليحفظ الاتصال وضعه وصار ينقطع في
هامش
( 1 ) كذا في الأصول
( 2 ) ك - للملاقاة -