لفضلة هذا الجوهر ولباقي البدن ولان تهضم ما في غشاء المعدة ان فضل عن هضمه ولذلك خلق جوهرها قريبا من جوهر المعدة لا سيما الأمعاء الدقاق -
وكثر تلافيفها وتعاريجها لوجهين أحدهما ليطول تردد الغذاء فيها وينجذب من الثاني ما فات جذبه من الأول بحيث ان فضلته إذا خرجت لم يبق فيها ما يصلح لغذاء البدن وثانيهما ليطول احتباس الفضلات فيها ولا يحوج الانسان إلى القيام المتواتر ويكون حاله حال البهائم في كثرة القيام ولا شك ان ذلك يعيقه عن مصالحه البدنية والنفسانية واقتصر « 1 » على ما ذكرنا لان به تحصل الكفاية وجعل وضعها أسفل البدن لأنها لما كانت مسلكا للكيلوس جعلت متصلة بمعدته وبمولده « 2 » ومسلكا لفضلات البدن وهي بطبعها هابطة إلى أسفل جعل وضعها مناسبا لجهة حركتها وصار مسلكها إلى أسفل على الصلب لتستقر عليه ولتنبت منه أوتار تعضدها وتقويها لئلا تتزعزع عند انحدار الفضلات إليها ومرورها بها وعند تركزها باحتباس الطبع المتوفر وعند شدة التزحر ولأجل هذا وثقت « 3 » رباطاتها وركبت من طبقتين لما في التزويج من المنفعة فإنها لما كانت ممر الفضلات البدن ومسلكالها وكان بعضها حادا وبعضها خشنا وبعضها صلبا احتيط في امرها وركبت من طبقتين وصار الغالب على ليفها الذاهب عرضا لشدة حاجتها إلى الدفع فان حاجتها إلى هذا القدر أشد من حاجة غيرها لكونها ممر أو مسلكا لما ذكرنا واقتصر في عدد كلى صنفيها اى الدقاق والغلاظ على الثلاثة لأنها أكمل الاعداد لحصول المبدأ والوسط والمنتهى فيها وسميت الثلاثة الأولى دقاقا لدقة جرمها ولضيق تجويفها وذلك لان النافذ فيها لين جدا بالنسبة إلى النافذ في الأمعاء الغلاظ فاستغنت عن غلظ الجرم وسعة التجويف ويسمى الأول منها بالاثني عشر لان امتداده إلى أسفل يساوى اثنى عشر إصبعا مضمومة بعضها إلى بعض من أصابع صاحبه وصار وضعه مستقيما ليسهل انحدار ما ينحدر فيه وميل إلى الجانب الأيمن لخلو هذا الموضع بسبب ارتفاع الكلية اليمنى وصار جوهر هذا ارق من باقي الأمعاء الدقاق لان
هامش
( 1 ) ك ود - على عدده على ما
( 2 ) ك ود - بمغذية وبمولدة
( 3 ) ك ود - اوثقت -