قال آخر : يا أمير المؤمنين لمحمد ابن الوزير المعروف بالحافظ الدمشق في صفة أرزة :
للّه در أرزة وافى بها * طاه كحسن البدر وسط سماء
أنقى من الثلج المضاعف نسجه * من صنعة الأهواء والأنداء
وكأنها في صحفة مقدودة * بيضاء مثل الدرة البيضاء
بهرت عيون الناظرين بضوئها * وتريك ضؤ البدر قبل مساء
وكأن سكّرها على أكنافها * نور تجسّد فوقها بضياء
فقال آخر : « يا أمير المؤمنين ، أنشدت لبعض المتأخرين في هريسة » :
ألذّ ما يأكله الانسان * إذا أتى من صيفه نيسان
وطابت الجديان والخرفان * هريسة يصنعها النسوان
لهن طيب الكف والإتقان * يجمع فيها الطير والحملان
وتلتقي في قدرها الأدهان * واللحم والألية والشحمان
وبعده إوزّة سمّان * والحنطة البيضاء والجلبان
وبعد هذا اللون والأبان * جوّدها بطحنه الطحّان
وبعده الملح وخولنجان * قد تعبت لعقدها الأبدان « 1 »
تخجل من رؤيتها الألوان * إذا بدت يحملها الغلمان
تضمّها الصحفة والخوان * وفوقها كالقبو خيزران « 2 »
يمسكه سقف له حيطان * مقبّب وما له أركان
أبرزها للآكل الولدان * يؤثرها الجائع والشبعان
ويشتهيها الأهل والضيفان * لها على أضرابها السلطان « 3 »
تصفو بها العقول والأذهان * وانتفعت بأكلها الأبدان
أبدعها في عصره ساسان * وأعجبت كسرى أنوشروان
إذ رآها الجائع الغرثان * لم يعط صبرا معها الجوعان
هامش
( 1 ) هكذا الخولنجان : قد تكون من الخلنج كسمند : شجر ( معرب ) ، أو من تخلج : اضطرب فتكون الخولجان الاضطراب ( قاموس المحيط : ج 1 - ص 186 ) .
( 2 ) القبو : البناء المعقود بعضه إلى بعض
( 3 ) أضرابها : أي أشباهها وأمثالها .