مغرقة بشحوم الدجاج * وبالشحم أكرم بها من غريق
لذيذة طعم إذا استعملت * وفي اللون منها كلون الخلوق
عليها اللآلىء من فوقها * تضم جوانبها ضم ضيق
يدور الاناء بها نفخة * وما في حلاوتها من مطيق
وقال آخر : « يا أمير المؤمنين ، لمحمود بن كشاجم في صفة قطائف :
عندي لأصحابي « 1 » إذا اشتد السّغب * قطائف مثل أضابير الكتب
كأنه إذا ابتدى من الكثب * كوائر النحل بياضا قد ثقب
قد مجّ دهن اللوز مما قد شرب * وابتلّ مما عام فيه ورسب
وجاء ماء الورد فيه وذهب * فهو عليه حبب فوق حبب
إذا رآه واله القلب طرب * مدرّج تدرج أنقاء الكثب
أطيب منه أن تراه ينتهب * كل امرئ لذته فيما أحب
فأقبل المستكفي على معلم كان يعلمه في صباه ، طيب النفس ، وكان يضحك منه ويستظرفه ، فقال له : قد أنشدنا ما سمعت ، فأنشدنا أنت . قال : لا أدري ما قال هؤلاء وما أنشدوا ، غير أني مضيت في أمس يومنا هذا أدور حتى أتيت « باطرنجي » « 2 » فرأيت رياضها فذكرت قول أبي نواس فيها ، فو اللّه لقد شجاني وذهب بي كل مذهب .
فقال له المستكفي : وما الذي قال أبو نواس ووصف من أمرها ؟ قال :
نوم عينيك يا ابن وهب غرار * ولنار الهوى بقلبك نار
يا طرنجى يا ثوائي ولي في * ها إذا دارت الكؤوس اعتبار
من حديثي أنّي مررت بها يو * ما وقلبي من الهوى مستطار
وبها نرجس ينادي غلامي * قف فقد أدركت لدينا العقار « 3 »
وتغنّى الدرّاج واستمطر اللّهو * وجادت بنورها الأزهار
فانثنينا إلى رياض عيون * ناظرات ما إن بهن احورار
هامش
( 1 ) في الديوان « لأضيافي » .
( 2 ) يروي ياقوت في مادة « باطرنجي » أبيات أخرى لأبي نواس ويبدو أنها اسم مكان .
( 3 ) العقار : بالضم الخمرة .