تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار ونزهة الأبصار — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
المجاري وتفتح لمسامها . وقد يكون الرمد سبب عدم الهضم . وقد تكون كثرة المواد سببا لعظم الرمد وكذلك رداءة كيفية المادة « 11 » . واعلم أن الأقاليم والبلدان والاهوية لها اثر عظيم في توليد الارماد « 12 » . فان البلاد الحارة كثيرا ما ترمد عيون سكانها بسبب سيلان موادهم وبخاراتهم . الا ان ارمادهم تكون سريعة الزوال لتخلخل مسامهم ولين طبائعهم ، اللهم الا ان فاجأهم برد فحينئذ تحبس « 13 » تلك المواد فيطول مكثه . وكذلك الأزمنة قد تكون سببا . فان الصيف والخريف يكثر فيهما الرمد . وفي الشتاء والوقت البارد كما قلنا في البلاد . الا انها لا تزول سريعا في الشتاء بسبب عدم التحليل . وربما انفطر الصفاق بسبب شدة تمدد يعرض به لاحتباس المادة عن البرد . وقد شاهدت في همذان أكثر ارمادهم تؤول إلى السبل « 14 » . وكنت
هامش
( 11 ) في الأصل : وقد تكون كرة السواد سببا لعظم للرمد وكذلك رداه كيفه المادة . وفي القانون ج 2 ص 113 : واعلم أن رداءة الرمد بحسب كيفية المادة . وعظمه بحسب كميه المادة ( 12 ) في الأصل : في توليد الأورام وقد شطب المؤلف كلمة الأورام وكتب بجانبها ( الارماد ) ( 13 ) في الأصل : وليد طبائعهم اللهم الا ان فلجاهم نرد محيئد بحليس فتلك ( 14 ) السبل : ويسمى بالفرنجية حديثاPannus. يسمى باليونانيه قرسوفثالمياKersophthalmiaوالمهم لدينا هنا ، ملاحظة انتشار الرمد الحبيبي ، حيث إن أكثر الإصابات - كما يقول - تؤول إلى احداث السبل . ومعنى قوله يدل على شدة انتشار الجرب ( التراخوما ) إذ ذاك . والحقيقة ان لهم كل الحق في جهل منشأ السبل ومنشأ الرمد الحبيبي ( الجرب ) ذلك لان عوامل العدوي وهي الجراثيم لم تكتشف الا في أوائل القرن التاسع عشر ، أو بالأحرى بعد اكتشاف المجهر ( المكرسكوب ) من قبل ليفنهوك 1632 - 1723 . أما عامل الجرب أو الرمد الحبيبي فقد اكتشفت حمته ( فيروسه ) قبل سنوات قليلة سنة 1957 من قبل عالم صيني . وقد أقر العرب قبلا عدواه دون ان يعرفوا عامله . ولذا
نهاية الأفكار ونزهة الأبصار — صفحة 197 | عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي / حازم البكري / شريف العاني / عبد الرزاق محي الدين