الشمس نصف الثور أيضا وبالصيف جميع الزمان الحار . وبالشتاء الزمان البارد . فيكون زمان الربيع والخريف أقل من زمان الشتاء والصيف لان أول كل واحد منهما اعني الربيع والخريف ملحق باخر ما يليه محسوب عند الأطباء من جملة الأول . فإذا كانت الفصول على طباعها ، وهو ان يكون الربيع معتدلا والصيف حارا يابسا والشتاء باردا رطبا والخريف باردا يابسا . وقد يعرض في هذه الفصول كيفيات غير ما يقتضيها طباعها مثل برد يعرض في الشتاء شديد يكون حكمة في المعالجة حكم الشتاء . وكذلك الحال في الجميع . وينظر أيضا في البلد الذي يسكنه المريض . فإنه ان كان البلد باردا ينظر إلى أمزجة أهل ذلك الإقليم وفعل ما تقتضيه أمزجتهم باعتبار البرد . وكذلك إذا كان حارا وان كان معتدلا فبحسب الخلط الغالب لا غير . ولا يقدم على الاسهال القوي في البلاد الحارة . ولا التبريد القوي في البلاد الباردة .
وينظر أيضا في عادة المريض ان كان معتادا للاستفراغ من غير استدعاء فيكون استفراغه بتوق ولا تكون الأدوية قوية . ويحذر « 255 » دوامه واستمراره فيكون بمرصد منه بحيث لا يغفل إلى أن يتجاوز حدّه فيتحدد على المريض ما هو أهم من مرض العين . وان كان المريض كثير الحركة معتادا بها ، فاستفراغه يكون بتوق وحذر . ولا يكون قويا وان كان ساكنا مترعا . فاستفراغه على حسب ما يختار لأنه يحتمل .
واعلم أن من امراض العين ما لا بد له من استفراغ كالرمد الصعب والسبل والقروح . ومنها ما لا يحتاج إلى استفراغ كالبياض والآثار « 256 » . بل يحتاج إلى ما يجلو الأعين . والأوجاع التي لا يظهر
هامش
( 255 ) في الأصل : ويخدره دوامه واستمراره فيكون بمرصد منه بحيث لا يعفل .
( 256 ) يريد بالبياض والآثار ما يصيب القرنية من كثافة . وسيلاحظ ان لكل اثر أو بياض نصيبا من الشدة وتغيرا في العلاج في الفصول القادمه عند كلامه عن معالجة أمراض القرنية وأنواعها .