واعلم أن كثيرا ما تجدّد الحسن والجمال عند الإنبات وبعده لسببين سوى ما تقدم : أحدهما أن تكون أمراض ممكنة في بعض الأعضاء أو في المزاج نفسه ، فإذا نهضت الطبيعة عند البلوغ ، وتنبهت ، قويت على شفاء تلك الأسقام ، وتصحيح تلك الأعضاء ، فعاد البدن حينئذ إلى اعتداله ، فحسنت لذلك حاله .
والسبب الآخر أن يكون المزاج المولود كثير الرطوبة فيترهّل لذلك البدن ، وتضعف الأعضاء وآلات الهضم ، ويتكدّر الدم ، ويسحج اللون ، فإذا انتعشت الحرارة الغريزية بسنّ البلوغ ، ونهضت لتكميل انفعالها ، وانتقال المزاج إلى سنّ الحرارة واليبس صلبت الأعضاء وقويت ، وجادت الهضوم وحسنت واعتدلت الأخلاط ، وراق الدم ، وصفت البشرة ، وحسنت الصورة .
ثم بحمد اللّه وعونه
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية — صفحة 121
مساهمون: سعيد عبده
ص١٢١