الجواب :
لأن الآلة إذا باشرت العضو مرات سحجته وكشطت جلدته وآلمته ، فالطبيعة إذ ذاك تدفع إليه فضلة يصلح بها الموضع المتألم ، ويجعلها أيضا عوضا عما تحلل منه ، ثم إن العضو بحرارته يجذب إليه أكثر مما جرت به عادته ، فإن كفّ المرء عن الفعل اقتصرت الطبيعة على إصلاح العضو فقط وردّه إلى ما كان عليه ، وإن كرّر الفعل ودام عليه بعثت إلى ذلك العضو بعناية شديدة فضلة غليظة لزجة أرضية تغشّى الموضع وتوقّيه من مصادمات الآلة بحيث يقاوم بصلابته صلابة الآلة ، وتفعل الطبيعة ذلك في المتجددات العارضة ، كما تفعله في الأمور الطبيعية اللازمة ، فإنها تجعل كل عضو مستعدّا لما خلق له وأهّل لمباشرته ، وتفعل ذلك في الأعضاء الباطنة والظاهرة جميعا ، كما يفعل ذلك في الكبد والطحال والقلب والرئة والدماغ والأغشية والأعصاب والعضل والعظم وغير ذلك ، وكما يفعل في ثفنات البعير وحوافر الخيل والحمير ، وتغليظ جلدة الكف والقدمين ، وترقيق جلدة الإبطين وغير ذلك مما أثر العناية فيه ظاهر ( تمت ) .