تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفاضلية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
كلّ ما يمصّه وينبغي أن يتمضمض أوّلًا بزيت أو بسداب وزيت وبعد ذلك يمتص ويدهن سفتيه بدهن مفسج إن حضرا وبزيت ويحذر الّذي يمصّ أن تكون في فمه علّة من العلل أو ضرس مأكوله وقد اشترط بعض الأطبّاء أن يكون الّذي يمصّ صائماً أو اشترط بعضهم أن لا يكون صائماً بل يأكل شيئاً وحينئذ يمصّ والّذي * * * إلي أن يكون الّذي يمصّ صائماً أبلغ في نفع الملسوع وأخطر في حقّ من يمصّ وكونه مفطراً يعدّ من الخطر في حقّه وأقلّ نفعاً للملسوع لأنّ ريق الصّائم شفاء لمواضع لسع الهوام ولأكثر القروح الخبيثة . وإن لم يمكن المصّ فسادر بتعليق المحاجم إمّا دون نار أو بنار والّتي بالنّار أقوي وأنفع ، لأنّها تجمع بين الحذب والكيّ . وبعد ذلك تخرج ما في المعدة من الطّعام ما لفي الشّهل وإن عسر القي فيقياً بالزّيت أو بالسّمن واحذر أن بقي بعنف . وبعد ذلك يتناول التّرياق الكبر إن وجد أو معجون متروديطوس إن عدم التّرياق أو أحد المعاجين الكبار النّافعة من السّموم علي العموم إن عدم هذا أو أحد الأدوية المفردة المخلّصة من نهس الهوام علي العموم . وسأصف جميع ذلك وكيف يتناول . وبعد ذلك عمل علي موضع اللّسعة أحد الأدوية الجاذبة للسّمّ إمّا المفرد منها أو المركّبة أيّها حضر وبعد ذلك يريح الملسوع ساعة ويتأمّل إعراضه ، فإن سكن ألمه وقوي نبضه وأخذ كونه بحسن فلا يعمل عمل آخر ، بل يحرسه أن لا ينام ، فإنّ الملسوع إن نام عادت الحرارة الغريزيّة والمواد إلي داخل الجسد ووصل السّمّ إلي الأعماق فقد اتّصل الأعضاء الرّئيسة وتقتل ، فلذلك ينبغي أن يكون العناية أبداً بالملسوع أن لا ينام ولا يدمل قرحته ، بل يبقي النّهشة مفتوح يسيل منه الموادّ حتّي يأمن غايلته ذلك السّمّ ، فإن رايته متألّماً بشدّة الرّبط فارحة وإذا خرج الدّواء عن معدته وفعل فعله ولا أقلّ من ثمان ساعات فغذّه بالأغذية اللّائقة عن موضع اللّسعة الدّواء الّذي وضعته عليه وتذبح فراخ الحمام وينسق بطونها حين ذبحها أو تضعها علي الموضع الملسوع وكلّما أحسّ الملسوع بفتور حرارة لحم الفراخ فالفراريح أو الدكول أو الدّجاج ذبح بعد ذبح وقيل أنّ لائن عرس في ذلك أثر عظيم ، أعني : أن يشقّ بطنه ويعمل علي موضع اللّسعة لا يزال تذبح من هذا حيوان بعد حيوان ويشقّ بطنه وتضمد به موضع اللّسعة حتّي يسكن الألم ، فإنّ هذا التّدبير يسكن الألم ويحدث ما بقي من السّمّ . ومن الأطبّاء من تقدّم وضع هذا الحيوانات المذبوحة أوّلًا وبعد ذلك الأدوية الموضوعة الجاذبة للسّموم مفدة أو مركّبة ، فإن لم يحضر حيوان من هذه الّتي تذبح فيسكب الخلّ المسخر علي موضع اللّسعة أو يضمده بدقيق مطبوخ بزيت ، فإنّ هذا ممّا يسكن ألمه ، فإن لم يسكن الألم بعد كلّ ما عمل ، بل اشتدّ وسآءت الأحوال أو تحلّله الغشي فلكلّ هذه الأشيآء تدبير لا يليق بغرض هذه المقالة ، بل يحتاج حينئذ إلي حضور الطّبيب الماهر ويفعل لمقتضي القرائن بحسب القوانين الكلّيّة المذكورة في الكتب المتّسعة وبحسب المزاج الملسوع الشّخصي .

[ الفصل الثّاني من النّوع الأوّل : في ذكر الأدوية الموضوعة الّتي توضع علي موضع النّهشة مفردة ومركّبة ]

الفصل الثّاني من النّوع الأوّل : في ذكر الأدوية