وبعد هذه المقدّمة ، أذكر من تلك المفردات أوجدها عندنا وأبلغها نفعاً وما صحّت تجربته من ذلك .
حبّ الأترج يقاوم جميع السّموم المهلكة لبدن الإنسان شرباً كانت السّموم أو نهشاً .
صورة استعماله : تنقي حبّ الأترج من قشره ويؤخذ لبّه ويدقّ ويشف منه من مثقال إلي درهمين .
وقال ابن سينا : مثقالين منه يؤخذ ذلك بشراب أو بمآء بارد ولا فرق بين الأترج الحلو والحامض منه .
زمرد من شروطه أن يكون شديد الخضرة شفافاً يسحق ناعماً ويؤخذ منه زبّه تسع حبات بمآء بارد أو بشراب .
قال الشّيخ أبو مروان بن زهر : صحّ هذا صحّة لأشكل فيها وهو مقاوم لجميع السّموم ويخرجها بالقيّ كما يفعل الطّين المحتوم وبه عرض عن الطّين المحتوم وفي التّرياق منذ انقطع الطّين المحتوم .
بازهر لم يذكر جالينوس حجر البازهر ولا هذا البازهر الّذي يقال له البازهر الحيواني وهو الشّئ الّذي شكله شكل بلوطه ولونه أخضر مشبع الخضرة وهو متولّد علي جهة التّراكم ، فلذلك يحدّه قشرة فوق قشره .
قيل : أنّه يوجد في آماق الأيول في بلاد الشّرق .
وقيل : أنّه وجد في كيس المرار منها وهو الأصحّ .
أمّا البازهر المعدني فهو حجر موجود في ديار مصرومي عداب وهو كثير الألوان وذكر في الكتب المتأخّرون عنه عجائب ولم يصحّ من ذلك شيئاً ، بل جميع أنواع هذا الحجر المعدني الموجود عندنا جربتها في لسعة عقرب ، فلم ينفع أصلًا وناولت * * * * منه ، فلم يفد .
وأمّا هذا البازهر الحيواني فصحّ حيرته وتثبت تجربته .
صورة العمل به : أن يحلّ بالزّيت علي مسن حتّي ينقص منه من قيراط إلي تمن مثقال ويلعق الملسوع أو من شرب السّمّ ويطلي أيضاً منه موضع اللّسعة فيبرئ ويتخلّص ، فهذه * * * أدوية صحّت تجربتها صحّة لأشكل فيها في جميع السّموم الحيوانيّة والنّباتيّة والمعدنيّة وهي حبّ الأترج والزّمرّد والبازهر الحيواني هي عرق الحيّة .
هذا هو أصل نبات يوجد حول البيت المقدّس قد شهرت عنه وصحّت تجربته يدقّ ويشرب منه بالشّراب أو بالماء من درهم إلي بلثم مخلّص وليس له قوّة الزّمرّد ولا قوّة البازهر الحيواني .
وبالجملة : ينبغي للإنسان أن يستعدّ به ويكون حاضراً عنده دائماً .
وأخبرني من مدري النّبات و * * * * أنّ هذا الدّواء هو أصل النّوع من أكليل الملك الّذي يقال له المعقرب .
الأنفخة أيّ أنفخة كانت إذا شرب منها بخلّ من نصف درهم إلي مثقال وخاصّة أنفخه الإرنب خلّصت من السّموم الحيوانيّة والنّباتيّة .
وممّا ذكر أيضاً سنبل الرّومي زنه درهم يسحق ويؤخذ منه بشراب حشيشه غافت وبزره يسحق ويؤخذ منه درهمين .
دهن بلسان : يؤخذ منه نصف مثقال بلين حليب ، عود بلسان درهم ، بطيخ في رطل ونصف ما حتّي يذهب الثّلث ويشرب وهو حارّ .
الثّوم بإجماع الأطبّاء أنّه يقوم مقام التّرياق الكبر تجمع السّموم الباردة وهو أيضاً ينفع من السّموم الحارّة .
صورة استعماله :
الفاضلية — صفحة 7
مساهمون: موسى بن ميمون القرطبي الأندلسي
ص٧