[ المقدمة ]
بسم الله الرّحمن الرّحيم
قال الشّيخ الرّئيس أبو عمران موسي بن عبد الله القرطبي الإسرائيلي قد شهر في أعصارنا وفي إقليمنا هدايل في عدّة إقاليم سيرة مولانا القاضي خلّد الله إيامه كونه جعل قصده في دنياه أن يفيض بكلّ نعمة أنعمه الله بها عليه علي جميع النّاس علي العموم ويمنع عنهم المضار ويجلب لهم المنافع ؟ بماله وجاهه ولسانه وفكره فيما له المبذول إكتفا الفقراء والمساكين ويربّي الأيتام وتخلّص الاسري ويبني المدارس في البلاد وكثير من أهل العلم والطّلب وبجاهد العريض استعني ذوو المناصب والمراتب ووصلت أرزاق ذوو البيوتات وأغني عن التّبذّل ذوو المروّات وبما رزق الله من الفصاحة والبلاغة وغرابة الخطابة الّتي فاق بذلك كلّ من تقدّم ممّن علم صيد الملوك والسّلاطين عن أخلاقهم الأكثريّة الّتي منها تصديق أوّل الأقاويل المقولة عن الغائب والمبادرة الانتقام واستيصال شاقه الجاني وتبع الهوي لنيل الغرض المقصود علي أيّ وجه اتّفق وأمال قلوبهم إلي مكارم الأخلاق حتّي خلص بذلك من الهلاك خلقاً عظيماً ليس أشخاص معيّنة فقط إلّا فرق من النّاس كثرة ومدن كثير وحدس علي النّاس أموال ما خاربة * * * * إلّا لأخذها وأمان حرما ما يخرب همه المتسلطين إلّا أهتكها وكم نار فيه اشتعلت بين المؤمنين فأطفاها وكم نار حرب علي المشركين أحجمها وأنشأها حتّي فتح معاقلهم وبسط كلمة التّوحيد في عامة بلادهم واستخلص البيت المقدّس الدّحر ونشر فيه كلمة التّوحيد كلّ ذلك فعله بمشية الله بلسانه وقلمه وتفكراته الشريفة أعمل الجبل البعيدة في تدبير ملوك هذه الأقاليم حتّي قرّر لهم قوانين عدل وانصاف بها سما ذكرهم وامتدّت كلمته وحسنت حال الرّعايا معهم وصارت سيرة النّاس في هذه البلاد الّتي يقتدا برأي مولانا فيها أفضل سيرة سمعناها من جميع سير المدن الآخر وهذه الأمور شهرتها تغني عن وصفها وما هذا هو المقصود الآن في ما أريد الكلام فيه إذ قد أعيت السُن شعر اعاصرنا وكلّه أدمانيهم من ما وصفوا في سيرة مولانا ولا وصلوا إلي الغاية .
وإنّما ذكر الدّاعي إلي وضع هذه المقالة دعا إلي تصدير هذه المقدّمة في هذا القول الّذي أحاوله الآن وذلك أنّ مولانا أدام الله ظلّه ممّا يعمل فكراته الشريفة في المصالح العامّة كما ذكرت بأمر الأطبّاء بمصران يعملوا الترياق الكبير ومعجون مثروديطوس وعمل هذين في مدينة مصر عشرة حدّا إذ لا يطّلع في هذا البلد شئ من الحشائش المستعملة في الترياق إلّا الخشخاش واستجلب الأدوية بأمره النّافذ من أقاصي الغرب والشّرق وعمل المعجونين جميعاً ووافقهما لكلّ من قالب الأطبّاء أنّه ينتفع بهما إذ هذان ممّا لا يوجد في أكثر خرائن الملوك فكيف في الأسواق وكلّ ما نفد المعمول منهما أو قارب النّفاد حصل الاهتمام بعمل شيء آخر كل ها سعيا بفكرته الواقعة علي كل صواب في منافع الآدميين ولمّا كان في هذا الزّمان وهو شهر رمضان المعظّم سنة خمس وسبعين وخمسمائة قال لأصغر مماليكه إنّي فكرت البارحة فيمن يلسع حتّي يصل إلينا ويأخذ التّرياق قد شيط السّمنة في جسمه ويهلك ولا سيما إن لُسع ليلًا ولا يصل إلينا