وليس يبعد أن يكون من الصنائع ما يتعلم بالوجهين جميعا ، بالعلم والعمل ، إن سلمنا « 1 » أنها صناعة واحدة ، وقد يظن بصناعة الطب انها كهذه الصنعة « 2 » ، وذلك أن الجزء الذي يعمل باليدين إنما يتعلم بالعمل « 3 » والمحاذاة أكثر ذلك .
ووجه « 4 » العذر عن هذه « 5 » القسمة أنه لما كان العلم ينقسم في صناعة الطب إلى علمين : علم يشاركه فيه صاحب العلم الطبيعي ، أعني أنه ينظر فيه العلمان جميعا ، وهو العلم الذي ينظر في الصحة وأسبابها وعلاماتها ، وإلى المرض وأسبابه وعلاماته ، والعلم الثاني تختص به صناعة الطب ( 3 / ب ) وهو النظر كيف تحفظ الصحة ، وبأي شرط تحفظ « 6 » ، وكيف يزال المرض ، وبأي شيء يزال ، فسمي الجزء من العلم الذي يشارك الطب فيه العلم الطبيعي علميا « 7 » ، وأعني بالعلمي ما الغاية المقصودة منه العلم فقط ، لا العمل « 8 » . وسمي « 9 » الجزء الآخر الذي تنفرد « 10 » بالنظر فيه صناعة الطب عمليا . إذ كان قريبا « 11 » من العمل ، وخاصا به ، وكثيرا ما يجود « 12 » فعله بالاحتذاء أعني بالعمل « 13 » ، ولذلك كان من شرطا لطبيب أن يكون مع قيامه على علم الطب مزاولا لأعماله .
وأما العمل باليد فهو كما قلنا عملي محض ، وليس يتعلم بالقول منه إلا جزء يسير ، وكذلك « 14 » يشبه أن يكون التشريح أعني أنه لا يتصور منه القول إلا يسير « 15 » . وأول من قسم العلم الطبي بهذه القسمة « 16 » حنين « 17 » المتطبب ، وقد رد عليه ابن رضوان ذلك ، وزعم أن أصول « 18 » جالينوس تقتضي « 19 » ان هذه القسمة باطلة ، وانتصر له أبو العلاء بن زهر « 20 » وزعم أنه تلفى هذه القسمة في بعض الكتب المنسوبة لجالينوس ، والحق في ذلك هو « 21 » ما قلناه .
هامش
( 1 ) أ : علمنا .
( 2 ) ت ، م : أنها بهذه الصفة .
( 3 ) ت : بالعلم .
( 4 ) ت : فوجه .
( 5 ) ت : العذر لهن .
( 6 ) م : شيء .
( 7 ) ت ، م : عمليا + لكون العلم الطبيعي علميا ، م : ليكون .
( 8 ) ت : + دون العلم .
( 9 ) ت : ويسمى .
( 10 ) أ ، ت ، م : ينفرد .
( 11 ) ت : قريب .
( 12 ) م : يجد .
( 13 ) ت : بالعلم .
( 14 ) ت : وذلك .
( 15 ) م : اليسير .
( 16 ) م : الأقسام .
( 17 ) م : + بن إسحاق .
( 18 ) م : - أصول .
( 19 ) م : يقتضي .
( 20 ) أ ، ت ، ج : - بن زهر .
( 21 ) م : - هو .