ذلك أن مياه الأنهار مختلطة من مياه كثيرة ، وتمرّ على أرضين مختلفة المزاج .
161 - أفضلها الخالص من ماء المطر * فذاك لم يشبه ما فيه ضرر
هذا أمر متفق عليه بين « 1 » جميع الأطباء ، لأنه كما قال لم تشبه أرضية ضارة « 2 » ، وإنما الخلاف فيما يليه في الفضل . فقيل « 3 » ماء العيون ، وقيل ماء الأنهار .
162 - ومنه ما عن الطبيعي خرج * وحكمه كحكم ما به امتزج
يقول : ومن الماء صنف خارج عن الطبع أي ليس بعذب ، وحكمه تابع لما امتزج به ، فإن كان « 4 » مرّا فحار « 5 » يابس لاختلاط الجزء الأرضي به المحترق ، وإن كان مالحا ( 38 / ب ) فلاختلاط الأرض المالحة به « 6 » ، وإن كان سخنا فلاختلاط الأرض الكبريتية به ، وقد حكوا « 7 » أنه يوجد ماء حامض ، وذكر أن بناحية أغرناطة ماء من شربه من الحيوان مات .
163 - وكل مشروب فما يغذو البدن * من المدام والنبيذ واللبن
يقول : وكل مشروب فهو ما يغذو البدن مثل المدام والعسل « 8 » واللبن .
164 - وما يحيل الجسم نحو طبعه * مثل السكنجبين عند نقعه « 9 »
وهو في هذا الموضع « 10 » إنما يقصد لإحصاء « 11 » أجناس المأكولات والمشروبات المؤثرة في بدن الإنسان ، وإحصاء تأثيراتها لا إحصاء « 12 » أعيانها من حيث ما « 13 » هي فاعلة للصحة أو مزيلة للمرض ، فكأنه قال : والمشروبات إمّا مياه ، وإما غير مياه ، والمياه إما عذبة وإما « 14 » غير عذبة ، والعذبة فعلها كذا « 15 » وأصنافها كذا ، وغير العذبة أصنافها كذا ، وأفعالها كذا .
هامش
( 1 ) م : من .
( 2 ) ت : أرضه ماءه ، م : - ضارة .
( 3 ) م : وقيل .
( 4 ) م : فكان / فإن كان .
( 5 ) م ، ج : فهو حار .
( 6 ) أ ، ج : - به .
( 7 ) أ ، م : حكموا ، ويبدو أنه حكوا ، ت : ذكر / حكوا .
( 8 ) يلاحظ هنا ابن رشد تحاشي من ذكر النبيذ وذكر بدله العسل ، وهذا لأنه فقيه مالكي لا يذهب في ذلك مذهب أهل العراق .
( 9 ) ت ، م : نفعه .
( 10 ) ت : وهو في هذه المواضع .
( 11 ) ت : قصد إحصاء .
( 12 ) ت ، م : لإحصاء .
( 13 ) ت ، م : - ما .
( 14 ) ت : أو .
( 15 ) أ : - كذا .