وأما نهيه على السكر فلا خلاف في ضرره ، وأما إباحته مرة في الشهر فلم يبح ذلك أحد إلا الرازي ، وهو خطأ ، فإن الشراب يقول جالينوس إنه من ألوم الأشياء للحرارة الغريزية ، وأن « 1 » منزلته منها منزلة الزيت من المصباح « 2 » ، وأنه « 3 » كما أن الزيت الكثير يطفئ المصباح ، كذلك الأمر في « 4 » الشراب الكثير ، وأنا أقول إنه وإن كان من ألوم الأشياء للحرارة الغريزية الطبيعية فهو من أضر الأشياء بالحرارة النفسانية الحسية ، وبآلاتها ، أعني « 5 » الدماغ والعصب ، ولذلك من كان ضعيف العصب بالطبع فماء العسل له خير ، وكان القدماء لا يطلقونه للشباب لموضع الحرارة فيهم ، ويطلقون اليسير منه للكهول والشيوخ .
830 - ومن يكن تصدعه العقار * ويعتريه الحر والخمار
831 - فأسقه شرابه « 6 » الريحاني * ولينتقل بحامض الرمان
832 - وبالسفر جل وبالخيار * وامزج له الماء العقار
هذه أيضا وصية لمن يصيبه به الصداع كثيرا ويعتريه منه الخمار ، وهي حيلة لمحبي الشراب ، والصواب لمن يعتريه هذا أن يقلل منه أو يتركه ، والشراب الريحاني هو عند الأطباء الطيب « 7 » الرائحة ، وهو أفضل الأشربة ، والأبيض لمن يعتريه الصداع أفضل ، وكذلك للمحرورين ، لأنه أقرب إلى طبيعة « 8 » الماء « 9 » .
833 - ومن شكا في الراح بالرياح * في جوفه فأسقه صرف الراح
834 - الأصفر القوي فهو الصالح * لذاك والنقل له موالح « 10 »
( 100 / ب ) يقول : ومن شكا رياحا في هضمه « 11 » فالشراب الغير ممزوج أوفق له ، ومن الأشربة الأصفر لأنه أحر ، ويكون نقله أشياء مالحة ، والسبب في ذلك « 12 » أن الرياح تكون لنقصان الحرارة الغريزية .
835 - والأبيض المائي في المصيف * فإنه أشبه باللطيف
هامش
( 1 ) ت : إنما .
( 2 ) ت : المصابيح .
( 3 ) ت : - انه .
( 4 ) ت : - الأمر في .
( 5 ) ت : - أعني .
( 6 ) ت : شراب .
( 7 ) ت : اللطيف .
( 8 ) ت : الطبيعة .
( 9 ) ت : - الماء .
( 10 ) ت : كتب بعد هذا البيت ، البيتان المواليلن ( 833 - 834 ) مباشرة قبل الشرح .
( 11 ) ت : جسمه .
( 12 ) ت : - في ذلك .