حارة يابسة ، والهواء حار رطب ، فالاشتراك الذي بين النار والهواء من قبل الحرارة ، والهواء حار ورطب ، والماء بارد رطب ، فالاشتراك الذي بينهما من قبل الرطوبة . وكذلك الماء والأرض ، فالماء بارد رطب ، والأرض باردة يابسة ، فالاشتراك الذي بينهما من قبل البرد ، وكذلك الأرض والنار ، فالأرض باردة يابسة ، والنار حارة يابسة ، فالاشتراك الذي بينهما من قبل اليبس ، فمن هذا الوجه وقع الامتزاج في العناصر ، وصارت مرتبطة بعضها ببعض ، مثل أربعة أناس حبس بعضهم بأيدي بعض ، وكالبيت ذي أربع حيطان ليقف عليها السقف ، فهي كالدعائم للشيء المصنوع .
واعلم أن النار تنبسط في الهواء ، والهواء ينبسط في الماء ، والماء ينبسط في التراب ، وكل عنصر يتداخل في صاحبه من أجل الاشتراك الذي من قبل الطبائع في الحرارة ، والرطوبة ، والبرودة ، واليبوسة « 1 » ] .
19 - اختلفت كي لا تكون واحدة * وائتلفت ان لا ترى مضادده
يريد والسبب في اختلافها أن لا تكون شيئا واحدا فإنها لو كانت شيئا واحدا « 2 » لم يكن منها شيء « 3 » موجود مغايرا « 4 » لها أصلا .
وقوله : وائتلقت ان لا ترى مضاددة « 5 » يريد واتفقت في الكيفيات المشتركة ، ألا تكون مضاددة « 6 » من جميع الجهات ، فيعسر امتزاجها واختلاطها .
20 - وما سوى العنصر من مركب * فوصفنا مزاجه بالأغلب
( 9 / أ ) يريد وما كان من الممتزجات فوصفنا له بهذه الكيفيات ، ليس هو انه في ذلك على « 7 » الغاية بل بحسب الأغلب عليه ، مثال ذلك أنا نقول في الأسد إنه حار يابس لا في الغاية ، كما نقول ذلك في النار ، بل معنى ذلك أن « 8 » الحرارة التي فيه واليبس أغلب عليه من البرودة والرطوبة ، أي هذان الجزءان فيه أكثر من هذين الجزئين .
21 - معتدلا تجعله « 9 » قانونا * قد جمع الأربعة الفنونا
هامش
( 1 ) أ ، ج ، م : سقط ما بين المعقفين .
( 2 ) ت : - فإنها لو كانت شيئا واحدا .
( 3 ) ت : - شيء .
( 4 ) أ : مغاير .
( 5 ) ت : - أن لا ترى مضاددة .
( 6 ) م : مضادة .
( 7 ) ت : أعلى .
( 8 ) ت : بل بمعنى أن .
( 9 ) ت ، ع : نجعله .