لما ذكر « 1 » أن الأسطقسات إذا وصفت بهذه القوى وصفت « 2 » بها في الغاية ، أخذ يعرف أّي قوة منها تنسب إلى أسطقس « 3 » ، فقال : الحر في النار ، وفي الهواء ، يريد أن الذي يوصف منها « 4 » بالحرارة هما « 5 » اثنان : النار والهواء ، والذي يوصف منها بالبرد اثنان أيضا : الأرض والماء ، وينبغي أن تعلم أن الماء « 6 » أبرد من الأرض ، كما أن النار أسخن من الهواء ، وليست النار التي هي الأسطقس هي هذه النار المحسوسة ، كما يقول « 7 » الإسكندر ، لأن هذه النار سبب للفساد ، لا سبب للكون ، والنار التي هي الأسطقس هي « 8 » سبب للكون والتوليد ، وهي النار التي فوق الهواء ، في مقعر الفلك ، وليس لها لون ، لأن اللون « 9 » إنما هو شيء عارض لهذه النار المحسوسة ، لكونها في جسم أرضي ، وهذا كله قد تبين في العلم الطبيعي .
وقوله « 10 » : واليبس بين النار والتراب ، يريد أن الاسطقسين « 11 » اليابسين هما النار والأرض « 12 » ، والأرض أيبس من النار .
وقوله « 13 » : واللين بين الماء والسحاب ، يريد باللين الرطوبة ، وبالسحاب الهواء ، فكأنه قال : والأسطقسان الرطبان هما ( 8 / ب ) الماء والهواء ، وينبغي أن تعلم أن الهواء أرطب من الماء في نفسه ، والماء أشد ترطيبا « 14 » للأجسام التي بلقاها من الهواء .
18 - بين جواهر لها اختلاف * تقتضي لنا بالكون وائتلاف
يريد أن هذه الكيفيات انقسمت بين جواهر صارت « 15 » بها من وجه مختلفة ، ومن وجه مؤتلفة ، وهي من هذه الجهات تقضي لنا بالكون ، أما الوجه الذي صارت به مختلفة فمن وجه « 16 » التضاد ، وأما الوجه الذي صارت به مؤتلفة ، فمن جهة اشتراك اثنين منها في كيفية واحدة ، اعني اشتراك النار والهواء في الحرارة ، واشتراك « 17 » الماء والأرض في البرودة . [ وذلك أن هذه العناصر لها أيضا اشتراك وامتزاج ، من قبل جواهرها وطبائعها ، فاعلم أن النار
هامش
( 1 ) أ ، م : وصف .
( 2 ) م : - بهذه القوى وصفت .
( 3 ) أ ، ت ، م : - اسطقس ، م : الأسطقس .
( 4 ) م : منه .
( 5 ) م : أنهما .
( 6 ) ت : وينبغي أن يكون الماء .
( 7 ) م : زعم .
( 8 ) أ : - لا للكون والنار التي هي الاسطقس هي .
( 9 ) ت : - لأن اللون .
( 10 ) ت : - وقوله .
( 11 ) أ : الاسطقسات .
( 12 ) ت ، م : التراب .
( 13 ) ت : - وقوله .
( 14 ) ت : ترطيب .
( 15 ) م : وصارت .
( 16 ) ت ، م : جهة .
( 17 ) ت : - واشتراك .