العقل ، الذي بالملكة ، عقلا بالقوة ، لا عقلا بالفعل ، وجب أن يكون العقل الهيولاني إنما هو بالقوة ، على عقل بالفعل ليس فيه قوة أصلا . وإن كان وقتا ما بالقوة ، على عقل ليس هو عقلا بالفعل ، فإنما هو قوى عليه ، ليكون به مستعدا وقابلا لمثل هذا العقل ، الذي لا تشوبه قوة أصلا .
وإذا كان قويا ، على مثل هذا العقل ، وكل قوة ، لا بد أن تخرج إلى الفعل .
فبالضرورة ، ما يلزم أن يعقل ، بأخرة ، للعقل المارق ، أعني ، الفعال ؛ ومن هذه الجهة سمّي « مستفادا » .
وأما كون العقل ، الذي بالملكة ، وهو العلوم النظرية عقلا بالقوة . فبين ، إذ كان لمعقوله ، التي هي الصورة معقولة بالقوة ، بخلاف الأمر في الحس . فإن الحس ، حس بالفعل ، لأن المحسوس ، محسوس « 65 » .
ومن هذه الجهة ، كان الحس أشرف من هذا العقل ، الذي بالقوة بوجه ما ، أعني ، كون المحسوس بالفعل ، والعقل بالقوة . لكن ، العقل ، وإن كان عقلا بالقوة ، فهو بالجملة ، أشرف من الحس .
والسبب في ذلك أن العقل كلي ، والكلي بالقوة . والمحسوس جزئي ، والجزئي بالفعل فإذا أحسّت القوة الحسّاسة بمحسوس ، ما كان ما يحصل في القوة الحساسة ، هو معنى ذلك الشخص المحسوس المشاء إليه بالفعل ، ووقع الادراك عليه .
وأما إذا اتصل بالعقل الهيولاني معقول / / من المعقولات ، وهو معنى كلي ؛ كأنك قلت ، مثلا ، صورة المثلث بما هو مثلث ، كان هذا المعنى إنما يتناول صور أشخاص ، لا نهاية لها بالقوة ؛ فهي علم بالقوة ، إذ كان المعلوم بالقوة . ولذلك ، يعلم الانسان ، مثلا ، أن كل مثلث ، فزاوياه مساوية لقائمتين . وليس يعلم مع ذلك ، شخص المثلث المصور المستور مثلا عنه . فهو يعلمه بالقوة ، وجهله بالفعل ؛ لأنه يعلم المثلث ، بما هو مثلث ، لا مثلثا معينا بالفعل ، كما هو في الحس . ولذلك ، ليس أيضا لنا بالعقل الفعّال شيئا غير أن تدرك بالفعل شيئا مجرّدا بالكلية ، مثل ما ندركه بالحس .
وإذا كان هذا كله ، كما وصفنا ، فالذي للعقل الهيولاني بالذات وبما هو عقل ، هو أن يعقل ما هو في نفسه عقل بالفعل . وما اتّفق له ، أولا ، من أن يعقل شيئا ليس هو في نفسه عقلا بالفعل ، وهو العقل الذي بالملكة ، هو بالعرض .
ومن هنا ، يلوح لك صحة ما قاله ثامسطيوس برهانا ، على أن العقل الهيولاني بعقل
هامش
( 65 )Lectura incert .