يفعل به الانسان ، متى شاء ، أعني ، يعقل . وتامسطويوس يقول فيه ، وبه أكتب ما أكتب .
ومن البين أنه إذا عقل الإنسان جميع المعقولات ، التي هي العقل الذي بالملكة ، ولم يبق له معقول بالقوة ، يصير معقولا بالفعل ؛ إنه لا يخلو ، في تلك الحال ، من أحد أمرين : إما ألا يكون له فعل البتة ، وهو متّصل بنا . وإما أن يكون له فعله الثاني . ومحال أن يكون متّصلا بنا ، ولا يكون له فعل ، فلم يبق إلا أن يكون له فعله الثاني ، الذي هو عقله ، ذاته .
وبالواجب ما كان فعله الأول من أجل فعله الثاني . والثاني يجري منه مجرى الغاية .
وذلك أنه ، لمّا كانت الحكمة الإلاهية والعدل الرباني يقتضي ألا يبقى نوع من أنواع الموجودات ولا طور من أطوار الوجود ، إلا ويخرج إلى الفعل ؛ وكان العقل ، الذي بالملكة ، الذي هو المعقولات بالقوة طورا من أطوار الوجود الشريفة ، وجب أن يخرج من القوة إلى الفعل . ولكونه من جنس العقل ، كان واجبا أن يخرجه إلى الفعل شيء ، هو عقل بالفعل متقدم عليه بضروب الشرف والوجود . وهذا هو العقل الفعّال . وجعل فعل هذا العقل الفعّال الأول ، الذي هو العلوم النظرية ، من أجل فعله الأخير ، الذي أدراكه ذاته ؛ حتى يكون الحال في هذا العقل ، كالحال في سائر العقول المفارقة . أعني ، أن تكون ذاتها ، هي غايتها .
وإن كان / / لها فعل آخر ، فهو طريق إلى حصول الذات ، الذي هو العقل الخاص . ولو لم تكن الأمر كذلك ، وكان المقصود بهذا الفعل الصادر عن الفعّال ، الذي هو العقل الذي بالملكة ، هو ذاته ، لا كونه طريقا إلى شيء ، ألزم محال .
وهو أن يكون الأشرف ، وهو العقل الفعّال من أجل الأخس ، وهو الذي بالملكة ؛ إذ الفعل غاية الفاعل ، والغاية أشرف ممّا قبل الغاية .
فانظر إلى هذا السرّ « 64 » الإلاهي والتلطيف الرباني ، ما أعجبه . فسبحان الذي أعطي كل شيء خلقه ، ثم هدي .
وهذا الذي قلته ، بأخرة ، في أمر العقل ، هو من أشرف ما يقال فيه ؛ إذ كان من جنس الأقاوئل ، التي يقال لها « التحليل » ، لأنه هو المتقدم على جنس الأقاوئل التي يقال لها « التركيب » .
الطريق الثالث . وهذا الطريق ، هو مأخوذ من القوة والفعل . وذلك أن من البين أن القوة بما هي قوة ، إنما هو عقل بالقوة ، على عقل بالفعل ليس فيه قوة أصلا . ولمّا كان
هامش
( 64 )Lectura incert .