يكون أيضا فيه ثلاثة أشياء : قوة قابلة ، وهي العقل الهيولاني ، وهو نظير للقوة الحساسة في الحس . وشيء آخر يحصل في هذه القوة ، هو نظير المعنى الذي يحصل في القوة الحساسة من الشيء المحسوس ؛ وهذا ، هو العقل النظري ، وهو العقل الذي بالملكة . وشيء ثالث خارج النفس بالفعل ، هو الذي تنزّل من هذا الادراك العقلي ، منزلة المحسوس من الادراك الحسي ، حتى يكون ذلك الادراك الذي للعقل الهيولاني ، إنما هو لذلك العقل ، الذي نظير المحسوس .
ولمّا كان ليس خارج النفس شيء ، هو بالفعل من نوع العقل ، وإنما خارج النفس صورة في مادة ، هي عقل بالقوة ، لا عقل بالفعل ، وجب ضرورة أن يكون الذي ينظر إليه الهيولاني ، بالحقيقة ، هو عقل بالفعل ، نظير الشيء الذي تنظر إليه القوة الحساسة في الحس .
وإذا كان هذا هكذا ، فالعقل الهيولاني ، إنما ينظر إلى العقل ، الذي هو عقل بالفعل ؛ إلا أنه يفعله ، أولا ، بوجود ناقض ، وهو العقل الذي بالملكة ، الذي هو صور الموجودات الهيولانية ؛ ويعقله ، بأخرة ، على التمام والكمال ، إذا كان إنما ينظر « 63 » إليه من هذه جهة ، سمّي « مستفادا » . وهذا العقل ، الذي بالملكة ، وهو صور الموجودات الهيولانية ، كأنه وسط بين الموجودات الهيولانية ، وبين العقل الفعال . فهو من جهة الموجودات بوجود أشرف من الوجود الهيولاني ؛ ومن / / جهة العقل الفعال بوجود أنقص من وجود التام ، الذي ليس فيه قوة أصلا » .
فهذه ، هي الطريقة التي سلكها الإسكندر ، كما قلنا . وذكر أنها طريقة ، الحكيم ، وهي في غاية الوثاقة .
الطريقة الثاني . نقول : إنه قد تبيّن في كتاب « النفس » ، أن هاهنا ثلاثة عقول : عقل بالقوة ، وهو العقل الهيولاني ؛ وعقل يستكمل به هذا العقل ، وهو العقل الذي بالملكة ؛ وعقل فعلا ، وهو الذي يصير المعقولات ، التي بالقوة معقولة بالفعل . وإن هذا العقل الفعّال ، له فعلان : أحدهما ، من حيث هو مفارق : وهو أن يعقل ذاته ، على ما شأن العقول المفارقة أن تكون عليه من عقلها ذواتها ، وكون العاقل والمعقول منها شيئا واحدا من كل جهة .
والثاني أن يعقل المعقولات ، التي في العقل الهيولاني ، أعني ، يصيرها من القوة إلى الفعل . وهذا العقل ، أعني ، الفعّال ، هو متّصل بالانسان ، وهو كالصورة له . ولذلك ،
هامش
( 63 )Lectura incert .