المفارقة . وذلك أنه قال : « إن العقل الهيولاني ، إذا كان يعقل ما ليس في نفسه عقلا ، فأخرى أن يعقل ما هو في نفسه عقل » .
وكذلك أيضا صحّة ما قاله الإسكندر في ذلك ، حين شبّه هذه القوة ، التي في العقل الهيولاني ، بقوة المشي الذي توجد في الطفل ؛ فإنه قال : « فكما أن هذه القوة تصير بأخرة ، في المشي « 66 » ، كذلك هذه القوة ، التي في العقل ، تصير ، بأخرة ، إلى أن تعقل المفارق » .
وهذا العقل ، الذي بالفعل ، الذي يدركه الانسان ، بأخرة ، وهو الذي يسمّي « المستفاد » هو التمام والكمال . والفعل ، الذي كانت الهيولي الأولى قوته عليه . ولذلك ، كلما حدثت فيها صورة ، حدث فيها كمال قوة ، وإمكان على صورة أخرى ؛ حتى تذهب من كمال إلى كمال ، ومن صورة إلى صورة أشرف وأقرب إلى الفعل ، حتى انتهت إلى مثل هذا الكمال ، والفعل ، الذي لا تشوبّه قوة أصلا .
ولمّا كان الانسان ، هو الذي خصّ بهذا الكمال ، كان هو أشرف الموجودات التي هاهنا ؛ إذ كان هو الرباط والنظام الذي بين الموجودات المحسوسة الناقصة ؛ أعني ، التي تشوب فعلها أبدا القوة ، وبين الموجودات الشريفة التي لا يتشوب فعلها قوة أصلا ؛ وهي العقول المفارقة . ووجب أن يكون ، كلما في هذا / / العالم ، إنما هو من اجل الانسان ، وخادم له ؛ إذ كان الكمال الأول ، الذي بالقوة الهيولى الأول ، إنما ظهر فيه .
فما أظلم من يحول بين الانسان وبين العلم . الذي هو طريق إلى حصول هذا الكمال . إذ لا يشك أن الفاعل لذلك ، أيضا ، يضاد الخالق ، سبحانه ، ويخالفه فيما قصّده من وجود هذا الكمال ؛ كما أنه ما استعدّ من بذل عمره ، في مثل هذه الطاعة ، وتقرّب إليه ، بمثل هذه القرية
فهذا ما رأيت أن أثبته في هذه المقالة . وإن تجدّد في ذلك شيء ، أثبته ، إن شاء اللّه .
واللّه يوفق لما يرضاه بمنه .
كملت المقالة ، وبها كمل جميع الكتاب ، بحمد اللّه وحسن عونه ، على يدي الفقير إلى رحمة الراجي ، على إبراهيم بن أحمد بن ثابت التجيبي .
انتسخها بخط يده الفانية للفقيه الطبيب الأفضل أبي إسحاق الفارجي وكان الفراغ منها ، في يوم الخميس التاسع والعشرين ، لجماد الثانية ، من سنة سبع وثلاثين وستمائة .
هامش
( 66 )El texto llama al marg . pero su lectura resuha ilegible .