وعن خروج الخلط الصفراوي اعتدال المزاج الذي هو الصحة ، وسواء كان المتوسط واحدا ، أو أكثر من واحد .
وهذا ، بعينه ، فعل الطبيعة ، إذا انفردت بالبرء في انتقالها من شيء إلى شيء ، على جهة اللزوم ؛ مثل ما يعرض أن يسخّن البدن ، مثلا ، في الحمى . فإذا سخن ، ذاب « 61 » الخلط ، أو نضج . وإذا ذاب الخلط أو نضج ، دفعته الطبيعة بالقيء أو بالإسهال أو بالعرق .
فكان عنه البرء ، الذي هو الصحة .
وينبغي أن تعلم أن البرء ، الذي يكون عن الصناعة ، ليس هو عن الصناعة فقط ، بل وعن الطبيعة . ولذلك ، يوجد فيه النحو ، الذي يخصّ الكون الصناعي ، والنحو الذي يخص الكون الطبيعي .
أما الذي يخصّ الكون الصناعي ، فإن تتقدم عند الطبيب معرفة النظام الذي ينتقل عليه ، هذا الكون وهذه المعرفة ، هي التي تسمّى « صناعة » . ومعرفتها يسمّى الصانع « صانعا » .
وأما الذي يخصّ الكون الطبيعي ، فإن الصانع ليس يباشر فيه جميع الأكوان ، بنفسه ، وإنما يفيد للصانع مبدأ الحركة فقط ؛ ثم تتحرّك تلك الأشياء عن الطبيعة ، التي فيها ، إلى حصول الغاية ، التي قدرت لها ، على ما هو الأمر عليه في الأمور الطبيعية .
وإذا كان هذا كله ، فالطريق للصناعي ، إنما هو معرفة هذا النظام ، ومعرفة الأشياء المتلازمة فيه ، من حيث هي متلازمة ، سواء كانت أضدادا ، أو ليست بأضداد . فإن أمثال هذه الأشياء ليست طريقة للبرء ، لا من حيث هي أضداد ، ولا من حيث ليست أضداد ؛ بل ، إنما هي طريق للبرء ، من حيث هي متلازمة ومنتظمة . وإدراك هذه الأشياء المتلازمة ، والنظام الذي بينها ، هو الذي يسمّى « صناعة » ، وهو الذي ، بمعرفته ، يسمّى الصانع « صانعا » .
ومن هنا ، يظهر كل الظهور أن الطبيب ، متى عالج العليل بشيء ، أي شيء كان ، فإنه يفيد الطبيعة بذلك مبدأ لنظام محدود وغاية محدودة . وتلك الغاية ، ليس تخلوا أن تكون ، إما من جنس المرض ، أو من جنس الصحة .
وإذا كان الطبيب جاهلا بذلك النظام والغاية الخاصة به ، وأفاد الطبيعة مبدأ ما ، أعني ، بأن عالجه بشيء ما ، أي شيء كان ؛ فإنه ، يخطئ بالذات ، ويصيب بالعرض ، وهذا الطبيب ، فوجود الصحة عنه أقلي ، وجود الموت عنه أكبرى .
هامش
( 61 ). evidentemente es un crror .ذاتEl texto dice :