الكيموس عند جالينوس . ولا بأس بالسمك الذي مأواه الماء المالح تارة والعذب تارة ، كالذي يعرف . عندنا ، « بالشبابيط وبالبوريّ » . فإنه وسط بين البحري والنهري . ويتجنّب من هذه ، ما كان قريب المدن الكبار .
- [ وأما الفواكه ] - فقد ينبغي لمن يريد أن يحفظ صحته بأن يتجنّبها ، ما عدى التين والعنب النضجين . وإذا تناولهما ، فلا ينبغي أن تخلط بهما غيرهما .
والبقول كلها ، ردئة الكيموس ، أعني ، الخلط الذي يتولد عنها ، إلا الخس . لكن ، من كانت معدته باردة ، فينبغي أن يتجنّبه .
وهذه ، هي الأطعمة الموافقة في الكيفية .
- [ وأما المياه ] - فأفضلها مياه العيون الترابية المنبع ، المستقبلة المشرق ، العذبة ، الخالصة العذوبة ، التي لا يظهر فيها طعم لشيء من الأشياء ، ولا رائحة ؛ الصافية ، الخفيفة الوزن . فإن لم يتمكّن هذا الماء ، فمياه الأنهار الكبار ، العذبة ، لا عند اختلاط مياه الثلوج بها ومياه الأمطار .
فهذه ، هي جمل الأغذية والمياه والموافقة في الكيفية للصحة .
وأما الموافقة في الكمية ، فإن تناول من الغذاء المقدار الذي لا يثقل على المعدة ، ومن الشراب المقدار الذي لا يطفو عليها
وأما الموافقة في الوقت ، فلا يتناول طعاما ، إلا بعد انهضام الطعام الأول من المعدة والكبد والأعضاء . واختيار الحدث من الأطبّاء أن يكون ثلاث أكلات في يومين . فإن لم يمكن ، فلا أقلّ من أن يكون بين أكلة وأكلة اثني عشر ساعة معتدلة . وذلك ، إذا كان الطعام موافقا في الكيفية والكمية .
فقد حكى جالينوس أن الطعام يلبث في المعدة نحو الخمسة عشر ساعة . وحمد الأطبّاء أن يكون العشاء أكثر كمية من الغذاء ، لمكان النوم ؛ وبخاصة ، عند طول الليل وقصر النهار .
وأما الموافقة في الترتيب ، فأن يأكل ، أولا ، ما يلين البطن ، مثل المساليق المتّخذة من السلق وغير ذلك من البقول الملينة للبطن بالمريّ والخل والزيت ، ويتجنّب الأطعمة المختلفة الألوان ، والمختلفة الأصناف والأنواع . فإن البدن ليس يغتذي من الأطعمة المختلفة الأنواع ، إلا غذاء يسيرا ، حتى أن جالينوس يقول : « إنه لمّا شعر الصراصون بذلك ، كانوا يتغذّون بالخبز ويتعشون باللحم » .
فهذه القوانين ، التي / / ينبغي أن يعمل عليها ، من كان مزمعا أن يعتني بجودة الهضم ، وهو الأصل الأول من أصول حفظ الصحة .
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 275
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٧٥