قال وإذ قد / / ذكرت هذا ، فلست أعلم أنه بقي عليّ شيء من أسباب تولد الحميات الدائرة على نظام .
فأما الحميات التي تلزم نظاما واحدا ، فمنها ما تعرض له ذلك ، بسبب انقلاب ذلك الخلط العفن إلى نوع آخر من الأخلاط العفنة . ومنها ما يعرض له ذلك ، من قبل سوء التزيد وأسرع الاخلاط إلى أن ينقلب ، إذا عفن إلى خلط أخر الدم .
وقد بيّنت فيما سلف ، أي شيء منه ينقلب إلى المرة الصفراء ، أو أي شيء ينقلب إلى المرة السوداء . وإذا كان الأمر كذلك ، فبحسب الامتلاء الذي تكون إليه استحالة الأخلاط ، تكون أدوار النوائب . فليس بعجب تبدّل « 13 » أنواع النوائب ، إذا تبدلت الأخلاط الموجبة لها . وقد يعرض هذا ، من قبل أن « 14 » الخلط الذي ابتدأت فيه العفونة ، في عضو من الأعضاء ، غير الخلط الذي يجري إليه من سائر الأعضاء ؛ وإما لأن أعضاء ما هي بهذه الحال ، وإما لأن ذلك الخلط ، هو الغالب على جملة البدن . وكذلك أيضا خطأ المرضى ، على أنفسهم ، في التدبير وقد يفسد نظام الأدوار .
وذلك إذا كان التدبير الذي يكون سببا للأمراض في الأصحاء . وأحرى أن يكون ذلك في المرضي سببا لتنوّع أمراضهم واختلاف نظامها ؛ وليس يعرض لهم ذلك في وقت مرضهم ، بل وفي حال إفاقتهم ؛ فإنه يسرع إليهم الآفات ، من كل خطأ يخطؤونه على أنفسهم ، وفيما له قدر . فيوجب في بعضهم إما تقدم الأدوار ، وإما حدوث نوائب من غير جنس نوائب المرض الذي كان بهم ، فتفسد النوائب الحادثة نظام النوائب المتقدمة .
قال وربما كانت الأدوار أدوارا مركبة ، فلم يعرف ذلك الأطباء . فظنوا أن نوائب حماهم ، غير لازمة للنظام ؛ لكن هذا الاختلاف ليس هو اختلافا . بالحقيقة ، وإنما هو شيء يقع في الظن . فإن الاختلاف الذي يكون بالحقيقة ، إنما يكون إما من قبل انقلاب الخلط المولد للحمي إلى خلط آخر ، وإما من قبل خطأ يعرض في التدبير ، إما من قبل مخالطة الخلط الأول خلطا آخر .
قال وأما الجنس الذي بقي من هذه الحميات ، وهي المعروفة بالمطبقة ، التي تسمّى سونوخس ، التي زمانها كلها نوبة واحدة ؛ إما متساوية من أول النوبة إلى آخرها إلى البحران ، وإما لا تزال تتزيد إلى وقت البحران . فإنّ السبب / / في ذلك ، هو السبب أعرف
هامش
( 13 )Lectura incert .( 14 )Lectura incert .