واحد بعينه ، إذا كانت القوة الدافعة إنما تهيج ؛ لأن تفعل فعلها ، إذا أثقلت العضو الدافع الفضول بمكثها ، وإذا بتها بكيفيتها ؛ أو اجتمع الأمران . وكذلك ، إذا كان العضو الدافع بحالة واحدة ، والمندفع إليه بحالة واحدة في الكمية والكيفية ، كان زمان انتقال ذلك الخلط واحتراقه بالحرارة العفونية في أزمنة متساوية . فيكون الزمان الأمل ، هو زمان الراحة ، أعني ، زمان اجتماع الفضل في العضو الدافع ؛ والزمان الثاني ، زمان النوبة ، وهو استحالة الخلط واحتراقه عن الحرارة العفونية في العضو القابل .
قال وقد بيّنت هذه الأشياء في « كتاب القوى الطبيعية » ، وقد ينبغي أن يرتاض في ذلك الكتاب من أراد أن يعلم ما أنا واصفه ببرهان ؛ إذ كان يستفيد من ذلك قوانين عظيمة المنافع / / ، في طريق حيلة البرء .
قال وأنا تارك الآن سائر ما وصفت في ذلك من السابع ، ونقتصر على ذكر أمر واحد سهل جدا . وهو ما كنت أصنعه في [ معالجات ] [ + + ] « 4 » الرمد ، الذي يهيج وينوب بأدوار ، بخلاف ما كان يصنعه الذين يعالجون أنفسهم لعلاج العين . فإنّ من سمعه ، وكان حريصا على تعلم هذا العلم كذا . وذلك أن أولئك القوم إنما يكمدون العين ، دائما ، بما يعالجونها به ، وأما أنا ، فمرة كنت أداوي أصحاب الرمد بالحمام ، ومرة بالإسهال ، ومرة بشرب الشراب الصرف ، كما قال ابقراط ، ومرة بالفصد ؛ وربما داويتهم بالأمرين جميعا ، أو بالحقنة مع الفصد . فربما برأوا ، حين يستعمل ذلك فيهم ، وربما احتاجوا ، بعد ذلك ، إلى عناية بالرأس .
قال وجميع من عولج بهذا العلاج ، قليلا ما ، يحدث عليهم نوبة من النوب أصلا . وأما إن حدث ، فقوته واحدة ، مع أنه يكون أنقص من الأول بكثير .
قال وليس هذا موضع الشرائط والدلائل ، التي تستعمل فيه هذه العلاجات ؛ لكن إنما نقصد كلامنا هذا أن نبينّ أنه قد يمكن في بعض هذه الحالات أن يكون الرأس لم يحدث فيه آفة ، لكنه يغتذيء بدم رديء كثير الفضول ؛ فتجتمع فيه ، بسبب ذلك ، أردأ ممّا كانت تتولد أو اغتذي بدم جيد ، فتضيق المجاري والمنافس الطبيعية عن استفراغ تلك الفضول منها ؛ فتضطر الطبيعة حينئذ ، إلى أن تدفع الفضول المجتمعة في الرأس ، إلى ما هو أضعف منه من الأعضاء ؛ وقد يكون اجتماع الفضول في العضو الدافع ، مثل الرأس ، لا من قبل أنه يغتذي بدم رديء ، لكن من قبل مرض حلّ به ؛ أعني ، أنه يغير ما يصل إليه من
هامش
( 4 )Lectura incert