تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
قال : وجميع هذه الأورام تولد الحميات ، إذا وصلت حرارتها إلى القلب ، كما تقدم . والعفونة تحدث في هذه الرطوبات المنصّبة للأسباب التي ذكرناها ، إلّا أن أزمنة حدوثها في كل الأخلاط وكيفية ذلك ليس على مثال واحد ، من قبل أن بعضها من جنس البغم ، وبعضها من جنس السوداء ، وبعضها من جنس الصفراء . فإذا عفنت تلك الفضول ، تولّدت فيها حرارة خارجة عن الطبع في ذلك العضو الذي في الخلط . وهذه الحرارة أيضا ، إذا وصلت إلى القلب ، تولّدت عنها الحمي تورم العضو الذي انصبّت إليه الفضول منها ، أو لم يتورم . قال وقد وصفت حال الأعضاء ، التي يحدث فيها الأورام ، في مقالة وصفت فيها أمر المزاج المختلف ، وفي مقالة وصفت فيها أمر الأورام . قال وأنا أبين الآن أنه يجب ضرورة أن يعفن الدم ، الذي يحويه العضو ، بعفونة ما ينصّب إليه من العضو الدافع . فأقول : إنّ الفضل الذي يندفع من عضو إلى عضو ، ربّما كان من الكثرة والردأة بحالة يصير بها العضو القابل أن يغلب إليه « 1 » قوته المستولية على حفظه ، حتى لا يضبط من أجرامه « 2 » عفّن ، ضرورة ، الدم الذي في ذلك العضو القابل ؛ وإن لم يكن دمه ، قبل الانصباب ، عفنا فهذا أحد الوجوه التي توجب عفن ما في العضو القابل . / / والوجه الثاني أن الدم ، الذي ينصب إليه ، إذا كان عفنا ، عفّن الدم الذي يختلط به . وإن لم يبلغ ذلك الفضل المنصبّ من قوته أن تخل بقوة العضو كلها . فإنّ الدم ، الذي في ذلك العضو ، يعفن بعض العفونة لمجاورة الفضول العفنة له ، ويبقى كل شيء من حاله الطبيعية ؛ ولكن ، لا تزال الحرارة العفنة متشبثة في تلك الأخلاط ، على أي الحالتين ، كان العضو الذي فيه الخلط من حال العفن الوارد ، حتى تستولي الحرارة العفونية على إفناء الرطوبة التي تعلقت بذلك الخلط من قبلها . فإذا فنيت تلك الرطوبة ، طفئيت تلك الحرارة . وذلك أن قياس فعل الحرارة العفنة في الأخلاط ومدّة بقائها مشتعلة فيها ، ثم تنطفيء ؛ هو قياس فعل النار في الحطب وبقاؤها مدّة مشتعلة فيها . وذلك أنه كما أن هذه هي مدّة فناء الرطوبة التي في الحطب الذي تغتذي به النار ، كذلك مدّة نفاء الحرارة العفنة في الأخلاط في مدّة فناء الرطوبة المتعلقة بها بحال الحطب ، إذا تم احتراقه ، وطفئت النار ، شبيه بحال الأخلاط مع الحرارة العفونية ، إذا تم احتراق الأخلاط وطفئت الحرارة العفونية ؛ إلّا أن الفرق بينها أنه يبقى من الحطب بقية أرضية ، وليس يبقى من الأخلاط ، إذا احترقت بالحرارة العفونية ، شيء لغلبة الرطوبة على
هامش
( 1 ) إليهEl texto add . en marg .( 2 )El texto llama al marg pero es ilegible .