يقول : إن اللحم من المبروص قد تغير مزاجه ، حتى صار يغلب كل غذاء بلغما .
وهذا كله بين ، عند من زاول هذه العلوم .
( 156 ) ثم قال بعد قول جالينوس : عندما يتغير اللحم إلى الرطوبة أو اليبوسة أو الحرارة أو البرودة .
( 157 ) قلت : هذا يحتمل أن يريد به أن هناك التغير للقوة المغيرة من قبل تغيرها من الغذاء الفاسد ، أو من قبل تغيرها من سوء مزاج حادث بها ، أو من قبل الأمرين جميعا . فلا يمتنع على هذا أن يظن أن البرص حادثا من أحدهما أو من الأمرين جميعا ، ولا سيما ما يفهم منه بآخره ، ولكن الكلام جاء فيه اضطراب ما .
وذلك أن ظاهر قوله خطأ عظيم . إنه من خطأ القوة المغيرة ، وأول كلامه نص في أنه من تغير الغذاء .
( 158 ) ثم قال بعد قول جالينوس في آخر المقالة ، إن عرضا من الأعراض يتبع التخمة باضطراب .
( 159 ) قلت : القانون الذي ذكر في أول هذا القول ، وقع كما ذكرته .
وهو أن العرض إذا أحدث عن أسباب كثيرة ، أو أعرض ، لم يلزم أن يتبع الأسباب . وهو وهم من المترجم أو من الناسخ .
والصواب هو أن يقال : إن السبب الواحد ، مثل التخمة ، إذا تبعتها أعراض كثيرة لمكان اختلافه ، واختلاف القائل .
( 160 ) فليس يلزم أن يتبعه عرض واحد من تلك الأعراض ، كما يلزم عن عن السبب الذي يتبعه عرض واحد ، لكونه أبدا بحالة واحدة . وأما العرض
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 356
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٥٦