تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
( 154 ) قلت : هذا كله معنى ما قاله جالينوس في هذا الفصل . ومن أعرف الأشياء أنهم إن لم يأتوا بعلة ذلك من قبل الغذاء ، لم يقدروا أن يأتوا في ذلك بعلة من قبل اللحم نفسه . وهو يقول في أول الفصل : إن تولد الفضول يكون ، إما من قبل القوة المغيرة نفسها ، وإما من قبل الغذاء . ويقول : إن سبب ضرر القوة المغيرة ، هو سوء المزاج . فأما الذي يمنع أن يكون سبب سوء مزاج اللحم ، هو السبب في ضعف القوة المغيرة التي فيه ، حتى لا تشبه الغذاء بالمغتذين . وسوء المزاج قد يكون من قبل خروج اللحم عن الاعتدال في كيفية من الكيفيات الأول ، على مذهبه . وقد يكون من قبل تغير يعرض للمتزج في جملة الجوهر ، وهو الذي لا يمكن أن ينطق عنه . وهذا الصنف من التغير ، لما كان لا يمكن أن ينطق عنه ، لأنه راجع إلى اختلاف النسبة التي بين القوى الممتزجة ، لم يمكن صناعة الطب أن تبرئه . ( 155 ) ولذلك الأشبه بالبرص من جهة أنه لا يقبل البرء ، أن يكون من هذا الجنس . وكذلك ما كان من أنواع الاستسقاء ، لا يقبل البرء . فإن الأعضاء إنما تشبه الغذاء بها ، بجملة جوهرها الممتزج ، لا بكيفية مفردة من الكيفيات ، لا واحدة ولا اثنتين ، بل بجميعها من جهة الصورة الحادثة للعضو ، من قبل مقادير الكيفيات المختلطة ، ومقدار اختلاطها وطبخها . وهذا كله بين ، على أصول هذا الرجل . وليت شعري إذا سئل ، فقيل له : إن كان سبب البرص الدم البلغمى فقط ، فما سبب الدم البلغمى ؟ فإن قال : الأغذية البلغمية . قيل له : فلم إذا قطعنا الأغذية البلغمية عن المبروص ، لم ينتفع بذلك . فإنه سيظهر أن
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 355 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)