تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( 5 ) قلت : هذا غير لازم من نفس الأمر ، ولا لزم من قولهم ، وذلك أن التركيب الذي يكون من غير اختلاط تلحقه الزيادة والنقصان في الثقب ، وغير ذلك من ما يتقدم به التركيب . وأما بحسب قولهم فإنهم يقولون : إن المركبات من الأجرام التي لا تنقسم تختلف من قبل الشكل ، ومن قبل الوضع ، ومن قبل الترتيب . فيجب أن توجد الأمراض عندهم ، بحسب قولهم في هذه الأجناس الثلاثة ، مع التخلخل والتكاثف . وأما بحسب الأمر في نفسه ، فيجب أن يوجد عدد الأمراض عندهم عددها عند جالينوس في الأعضاء الآلية ، وأن يكون التخلخل والتكاثف معدودا أيضا ، عنده في الأمراض الآلية . وهؤلاء يعتقدون كما يعتقد غيرهم أن لاعتدال الثقب المنسوبة إلى الصحة طريق مختلف في الأقل والأكثر ، ولذلك كانت صحة أتم من صحة . وأن الزيادة والنقصان المنسوبين إلى المرض عرض أيضا ، به تكون الأمراض بعضها أقوى من بعض . وأن الهلاك يكون بإفراط الزيادة أو النقصان في هذه الثقب . ( 6 ) ثم قال بعد قول جالينوس : وهذه هي الأمراض الأولية البسيطة المفردة من الأمراض المتشابهة الأجزاء بحسب هذا الرأي . ( 7 ) قلت : على أن من الأمزجة الصحية مزاج حار فقط ، وبارد فقط ، ورطب فقط ، ويابس فقط . فإنه إذا سلم هذا ، ووضع له عرض ، فكل ما خرج عن ذلك العرض بالزيادة في واحد من هذه الكيفيات ، فهو مرض . وأما من يقول إنه لا يوجد مزاج صحى إلا منسوبا لغلبة كيفيتين : إحداهما فاعلة ، والأخرى منفعلة ، كالحال في الاسطقسات . فالأمراض الأول عنده هي الخارجة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 311 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)