وينظر الطبيب فيهما من حيث يروم حفظ هذه وإزالة هذا . ولذلك يحتاج الطبيب بعد معرفة الكليات التي تحتوي عليها هذه الصناعة من العلم الطبيعي إلى طول مزاولة ، وحينئذ يمكن أن يوجدها « 1 » في المواد « 2 » فإن الكليات المكتوبة في هذه الصناعة يلحقها ، عند إيجادها في المواد ، أعراض ليس يمكن أن تكتب .
فإذا زاول الإنسان أعمال هذه الصناعة ، حصلت له مقدمات تجريبية يقدر بها أن يوجد تلك الكليات في المواد . وذلك كالحال في الصنائع العملية التي تستعمل الروية كالملاحة وقود الجيوش ، وأرسطو يخص هذه من بين الصنائع العملية بالقوى .
4 - ما به يتميز الطب عن العلم الطبيعي
13 - ومن هنا يظهر أن ما قيل في حد الطب ، من أنه معرفة الصحة والمرض والأشياء المنسوبة إليهما أنه حد غير صحيح . وذلك أنه أسقط من هذا الحد الفصل الذي به يتميز نظر صاحب هذا العلم من نظر صاحب العلم الطبيعي ، وهو أن يزاد فيه : ليحفظ الصحة حاصلة ويستردها زائلة .
وكذلك أيضا لا يلتفت إلى ما يقولونه في الحد « 3 » من الحال التي ليست بصحة ولا مرض ، فإنه ليس بين ضرر الفعل المحسوس ولا ضرره وسط ، وإنما يختلف بالأقل والأكثر .
وليس المتوسط بين الضدين أن يكون كل واحد منهما في جزء غير الجزء الذي فيه الآخر . ولا في زمن غير الزمن الذي فيه الآخر ، وهذا بين مما قيل في العلم النظري .
14 - وإذ قد تبين من هذا القول ما غرض هذه الصناعة وما أجزاؤها وكيف وجه النظر فيها ، فقد ينبغي أن نشرع في القول في جزء جزء منها .
هامش
( 1 ) أي الكليات .
( 2 ) أي الأبدان .
( 3 ) أي تعريف الطب .