منها صناعة الطب التجريبية . ومنها صناعة التشريح . أما العلم الطبيعي فإنها « 1 » تتسلم منه كثيرا من أسباب الصحة والمرض ، ولا سيما الأسباب القصوى كالاسطقسات وغيرها .
وأما صناعة الطب التجريبية « 2 » فإنها تستفيد « 3 » منها معرفة قوى أكثر الأدوية ، فإن الذي يدرك منها « 4 » بالقياس « 5 » نزر بالإضافة إلى ما يحتاج من ذلك ، بل سبيل هذه الصناعة الطبية القياسية « 6 » أن تعطي أسباب ما أوجدته الصناعة الطبية التجريبية . وأما صناعة التشريح ، فإنها « 7 » تتسلم منها كثيرا من أجزاء موضوعاتها .
11 - ولما كان صاحب الصناعة ليس يمكنه ، بما هو صاحب تلك الصناعة ، أن يعلم المبادئ المتسلمة في تلك الصناعة على ما لاح في كتاب البرهان « 8 » بل إن كان ، فمن حيث هو صاحب صناعة أخرى . وجب أن يأخذ تلك المبادئ في صناعته « 9 » من حيث هي مشهورة وبخاصة في الممارسة الطبية التي لا يتفق له فيها الوقوف على اليقين في جميع أجزائها كتجربة الأدوية ، فإنه بالإضافة إلى الوقوف على هذا الجزء « 10 » من الصناعة « 11 » استقصر أبقراط العمر الإنساني في قوله : العمر قصير وأما في الجزء القياسي منها فليس هنالك قصر وكذلك الأمر في زماننا هذا في كثير من الأعضاء المشاهدة بالتشريح ، إذ كانت هذه الصناعة قد دثرت .
12 - وينبغي أن تعلم أن صاحب العلم الطبيعي يشارك الطبيب « 12 » إذ كان بدن الإنسان أحد أجزاء موضوعات صاحب علم الطباع ، لكن يفترقان بأن هذا ينظر في الصحة والمرض من حيث هما أحد الموجودات الطبيعية .
هامش
( 1 ) أي علم الطب .
( 2 ) الممارسة الطبية .
( 3 ) أي صناعة الطب .
( 4 ) الأدوية .
( 5 ) المنطقي : الاستنباطي .
( 6 ) التي تعتمد الاستنباط والقياس : الطب كعلم .
( 7 ) أي صناعة الطب .
( 8 ) في المنطق لأرسطو .
( 9 ) أي علم الطب .
( 10 ) التجريبي .
( 11 ) الطبية .
( 12 ) في موضوع صناعته .