[ مقدمة المولف ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلى اللّه على سيدنا محمد نبينا الكريم وآله وسلم تسليما .
قال الفقيه القاضي العالم الفاضل ، أبو الوليد محمد بن أحمد ابن رشد رضي اللّه عنه :
أما بعد حمد اللّه والصلاة على محمد نبيه :
1 - في تعريف الطب
1 - فإن الغرض في هذا القول أن نثبت هاهنا من صناعة الطب جملة كافية على جهة الإيجاز والاختصار تتضمن أصول الصناعة ، وتكون كالمدخل لمن أحب أن يتقصى أجزاء الصناعة ، وكالتذكرة أيضا لمن نظر في الصناعة ، ونتحرى في ذلك الأقاويل المطابقة للحق ، وإن خالف ذلك آراء أهل صناعة الطب فنقول :
2 - إن صناعة الطب هي صناعة فاعلة عن مبادئ صادقة ، يلتمس بها حفظ صحة بدن الإنسان وإبطال المرض ، وذلك بأقصى ما يمكن في واحد واحد من الأبدان ، فإن هذه الصناعة ليس غايتها أن تبرئ ولا بد ، بل أن تفعل ما يجب بالمقدار الذي يجب وفي الوقت الذي يجب ، ثم ينتظر حصول غايتها ، كالحال في صناعة الملاحة وقود الجيوش .
3 - ولما كانت الصنائع الفاعلة ، بما هي صنائع فاعلة ، تشتمل على ثلاثة أشياء :
أحدها : معرفة موضوعاتها .
والثاني : معرفة الغايات المطلوب تحصيلها في تلك الموضوعات .
والثالث : معرفة الآلات التي بها تحصل تلك الغايات في تلك الموضوعات ، انقسمت باضطرار صناعة الطب أولا إلى هذه الأقسام الثلاثة .
2 - أقسام علم الطب
4 - فالقسم الأول ، الذي هو معرفة الموضوعات . يعرف فيه الأعضاء التي يتركب منها بدن الإنسان البسيطة والمركبة وأخلاطه وأرواحه .
5 - ولما كانت الغاية المطلوبة « 1 » هاهنا صنفين : حفظ الصحة وإزالة المرض ، انقسم هذا الجزء إلى قسمين :
أحدهما : يعرف فيه ما هي الصحة بجميع ما به تتقوم ، وهي الأسباب الأربعة التي هي العنصر « 2 » والصورة والفاعل والغاية وجميع لواحقها .
والقسم الثاني : يعرف فيه ما هو المرض أيضا بجميع أسبابه ولواحقه .
هامش
( 1 ) أي المطلوب تحصيلها وهي القسم الثاني .
( 2 ) أي المادة أو الهيولى .