تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

[ مقدمة المولف ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلى اللّه على سيدنا محمد نبينا الكريم وآله وسلم تسليما . قال الفقيه القاضي العالم الفاضل ، أبو الوليد محمد بن أحمد ابن رشد رضي اللّه عنه : أما بعد حمد اللّه والصلاة على محمد نبيه :

1 - في تعريف الطب

1 - فإن الغرض في هذا القول أن نثبت هاهنا من صناعة الطب جملة كافية على جهة الإيجاز والاختصار تتضمن أصول الصناعة ، وتكون كالمدخل لمن أحب أن يتقصى أجزاء الصناعة ، وكالتذكرة أيضا لمن نظر في الصناعة ، ونتحرى في ذلك الأقاويل المطابقة للحق ، وإن خالف ذلك آراء أهل صناعة الطب فنقول : 2 - إن صناعة الطب هي صناعة فاعلة عن مبادئ صادقة ، يلتمس بها حفظ صحة بدن الإنسان وإبطال المرض ، وذلك بأقصى ما يمكن في واحد واحد من الأبدان ، فإن هذه الصناعة ليس غايتها أن تبرئ ولا بد ، بل أن تفعل ما يجب بالمقدار الذي يجب وفي الوقت الذي يجب ، ثم ينتظر حصول غايتها ، كالحال في صناعة الملاحة وقود الجيوش . 3 - ولما كانت الصنائع الفاعلة ، بما هي صنائع فاعلة ، تشتمل على ثلاثة أشياء : أحدها : معرفة موضوعاتها . والثاني : معرفة الغايات المطلوب تحصيلها في تلك الموضوعات . والثالث : معرفة الآلات التي بها تحصل تلك الغايات في تلك الموضوعات ، انقسمت باضطرار صناعة الطب أولا إلى هذه الأقسام الثلاثة .

2 - أقسام علم الطب

4 - فالقسم الأول ، الذي هو معرفة الموضوعات . يعرف فيه الأعضاء التي يتركب منها بدن الإنسان البسيطة والمركبة وأخلاطه وأرواحه . 5 - ولما كانت الغاية المطلوبة « 1 » هاهنا صنفين : حفظ الصحة وإزالة المرض ، انقسم هذا الجزء إلى قسمين : أحدهما : يعرف فيه ما هي الصحة بجميع ما به تتقوم ، وهي الأسباب الأربعة التي هي العنصر « 2 » والصورة والفاعل والغاية وجميع لواحقها . والقسم الثاني : يعرف فيه ما هو المرض أيضا بجميع أسبابه ولواحقه .
هامش
( 1 ) أي المطلوب تحصيلها وهي القسم الثاني . ( 2 ) أي المادة أو الهيولى .