وإذا كان في المقعر فاستفراغه يكون بالأدوية المسهلة للبطن . وهذا أيضا إنما يكون في زمن الانتهاء .
وهذا استدلال مأخوذ من الخلقة وينبغي أن تكون الأدوية التي يقصد بها إدرار البول أنفذ قوة لأنها ليس تصل إلى محدب الكبد إلا وقد ضعفت قوتها ، لأنها تستحيل في الكبد . وأما التي يقصد بها استفراغ ما في مقعره فيجب أن تكون ألين قوة .
وكذلك الأمر في جميع الأعضاء التي تصل إليها الأدوية بعد هضوم كثيرة مثل الرئة . فإنها في هذا المعنى أكثر من سائر الأعضاء كما تبين في كتاب الصحة . وهذا استدلال مأخوذ من الوضع .
129 - والأشياء التي تدر البول في الكبد وتفتح سددها هي الأفسنتين والغافت ، فإن هذين الدوائين مخصوصان بالكبد كما أن الطحال مخصوص بقشور أصل الكبر والسقولوقندريون ، فأصل الكبر له بمنزلة الأفسنتين للكبد ، والسقولوقندريون بمنزلة الغافت .
والأشياء التي تلين البطن برفق في أورام مقعر الكبد هي مثل ماء اللبلاب وبزر الأنجرة والقرطم . وأما الطحال فلا سبيل إلى استفراغه إلا بالإسهال .
وينبغي كلما عتقت هذه الأورام أن تقوي الأدوية المحللة لأن هذين العضوين أكثر قبولا لأن تتصلب فيها بآخرة الأورام الحارة ، أما الكبد فلغلظ جوهرها وكثافته ، وأما الطحال فلغلظ ما يغتذي به ، لأنه في نفسه سخيف الجوهر .
والكلى مما تقبل الصلابة أيضا لمكان كثافتها . والأدوية القوية التحليل هي مثل أصل السوسن الأسمانجوني والزوفا والقنطوريون « 1 » والزراوند المدحرج وما أشبه ذلك .
وجميع هذه الأدوية إذا استعملت فينبغي أن تستعمل مكسورة من يبسها بعود السوس .
130 - وبالجملة فينبغي لك أن تجهد نفسك أن لا تقيح بين يديك الأورام التي في مثل هذه الأعضاء ، وبخاصة ورم الرئة فإنه إذا قاح : إما أن لا يمكن برؤه على التمام فيصلب .
وإما أن يموت العليل ضرورة . فإن الورم متى صار إلى أحد هذين الأمرين في هذه الأعضاء عسر علاجه . وعلاج الورم إذا قاح وانفجر هو داخل في باب علاج القروح .
هامش
( 1 ) القنطوريون : منه كبير أصله كالجزر الغليظ شديد الحمرة ، داخله رطوبة كالدم ، يقوم عنه ساق مزغب خشن كالحماض ، له زهر كحلي . يخلف بزرا كالقرطم ، فيه حرافة ومرارة وحلاوة ، والورق مما يلي أصله كورق الجوز . ومنه صنف صغير يشبه السذاب وساقه نحو شبر . وبزره كالحنطة مر الطعم ، وهو منشط لعمل الكبد ومضاد للالتهاب منبه مقو .