قد لحج في نفس العضو بالأدوية . وبالجملة فاستعمالها في الأعضاء الرئيسة غرر .
131 - فهذا هو القول في دلالة الأعضاء الوارمة مضافا إلى دلالة معالجة الأورام بما هي أورام ، فإن الأورام التي في الأعضاء الآلية إنما يتم علاجها بجميع هذه الأشياء .
وأما الأورام التي في اللحم البسيط فليس يحتاج في علاجها إلى الأغراض المستعملة في مداواة الأورام بما هي أورام ، وفي كثير منها ليس يحتاج أن يحفل بالسبب الفاعل ، مثل الأورام الحادثة في اللحم الرخو عن أشياء من خارج مع نقاء من البدن . فإنه يكفي في علاج هذه الزيت السخن فقط .
وإذ قد قلنا في الأورام الحارة فلنقل في الأورام الباردة وهي التي ليس يكون فيها تقيح . ونقول أيضا في القروح التي تحدث كثيرا في سطح البدن مثل النملة المتآكلة الساعية ومثل قروح الجمر وهي التي تعرض أكثر ذلك في الهواء الوبائي فنقول :
132 - أما الأورام الرخوة وهي التي تكون عن بلغم غير غليظ تشوبه في الأكثر نفخة ما ، فمنها ما يحدث عن فساد الكبد مثل الأورام التي تحدث في أطراف المستسقين ، وهذه فعلاجها تابع لعلاج مزاج البدن ويكفي فيها أن تدهن بدهن ورد مع يسير خل وملح .
وأما ما كان منها حادثا عن انصباب مادة ، فإن الغرض في شفائه هو استفراغ العضو من ذلك الخلط وتحليله ، وذلك يكون بما مزاجه مضاد لمزاج هذا الخلط وهي الأشياء المسخنة المجففة .
ولأن هذا الخلط فيه رقة ما ونفخة قد يستفرغ أيضا ما فيه بعصره إياه وتجفيفه . ولهذا ما يعالج من هذه ما كان خفيفا بإسفنجة مبلولة بماء وخل .
وذلك أن الإسفنج فيه تجفيف وقبض لكونه من طبيعة ماء البحر ، والخل فيه تجفيف وتقطيع .
وأما ما كان أغلظ من هذا فقد ينبغي أن يخلط مع الخل شبا ورمادا وملحا ، ويتوخى أن تكون الإسفنجة جديدة وإلا غسلتها بماء الرماد والملح والشب وتربط الإسفنجة على العضو ربطا محكما على جهة ما يربط العظم المكسور .
133 - وأما الأورام الصلبة وهي التي تكون عن الخلط الغليظ فإن استفراغها إنما يكون بالأدوية الملينة كمخ ساق الأيل والعجل والأشق . وقد عرفت طبائع هذه الأدوية مما سلف لك .
وإنما اختصت هذه الأدوية بتحليل هذه الأورام لأن الأدوية القوية التحليل تحلل منه اللطيف وتبقي الغليظ متحجرا . فكأن هذا الفعل هاهنا ينبغي أن يكون مركبا من
الكليات في الطب — صفحة 438
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٣٨