تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكليات في الطب — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
تحليل ومن إعداد للتحليل . وذلك أنه ليس كل أجزائه تقبل التحليل على وتيرة واحدة . ولكون هذين الغرضين مطلوبين في معالجة هذه الأورام كان أيضا من الواجب أن يستعمل من الأدوية الملينة بأدوار أدوية قوية التحليل . وأفضل هذه الأدوية هو الخل إذا أضيف إلى الأدوية الملينة ، إلا أنه ليس ينبغي أن يستعمل دائما فإنه يحجر بقية الورم . وقد حمد جالينوس في هذا حجارة المرقشيثا بالخل . قال : فإن لم يتهيأ فحجر الرحى . وذلك أن تؤخذ هذه الحجارة وتحرق بالنار ، ثم يرش عليها الخل ويوضع العضو على ذلك البخار الصاعد من الحجر . فإن هذا فيما زعموا له أثر جيد في تحليل هذه الأورام وبخاصة ما كان من هذه الأورام عند الوترات والأعضاء الصلبة . وأنا أقول إن حمد هذا الفعل إنما هو لأن قوة الخل تصل إلى العضو وتسري فيه على استواء إذ كانت محمولة في جوهر هوائي . على ما شأن الأشياء التي تنطبخ بتوسط الهواء أن يكون الطبخ فيها باستواء ، مع أن ذلك البخار متولد أيضا عن مثل هذه الأحجار . وهو بين أنه لو سخن الخل بالحجر ثم وضع على الورم لم يكن له مثل هذا الفعل . 134 - وأما إذا كان الورم الصلب في الطحال فإن استعمال الخل في أضمدته يحمد دائما : وذلك أن هذا العضو متخلخل ، وإنما الصلابة التي تصيبه من غلظ جوهر ما يغتذي به . وبالجملة فالخل كأنه مناسب لهذا العضو بجملة جوهره إذ كان غذاؤه مما يشبه مزاج الخل وهي السوداء ، ولذلك لا يخلون أدوية الطحال التي تشرب من الخل . وليس ينبغي في الأورام الصلبة في الطحال أن يقتصر على الأضمدة من خارج بل وأن تستعمل الأشياء التي عهد منها تحليل صلابة الطحال ، كأصول الكبر والسقولوقندريون والطرفاء ، والأجود أن يضاف إليها بعض الأفاويه . وأما متى كان الورم الصلب في الكبد فليس ينبغي أن يقرب منه الخل بتة ، ولا في حين ما . فإن هذا العضو يقبل بطبعه الصلابة كثيرا ويستضر بالخل ، بل ينبغي أن يعالج بالأدوية الملينة فقط كالدارصيني والسنبل والأسارون والقسط والإذخر وما أشبهها . والأورام الصلبة الحادثة في الكبد عسيرة البرء ولا سيما إذا لم تتلاحق في أول أمرها فإن صاحبها بالجملة يصير إلى الاستسقاء . 135 - وأما الخنازير فإنها أورام صلبة تحدث في اللحم الرخو . وعلاج هذه أما ما كان منها عن بلغم لطيف فالتحليل بالأدوية الملينة ، وأما ما كان منها عن بلغم غليظ