اليمنى أو الباسليق من اليد اليسرى فيه نظر .
122 - أما جالينوس فإنه يصرح في كتابه في حيلة البرء أن الباسليق من اليد اليمنى هو الذي ينبغي أن يفصد في ورم الكبد ، والباسليق من اليد اليسرى في ورم الطحال .
وأقاويله الكلية تقتضي خلاف ذلك . وذلك أنه قد تبين أنه ينبغي أن يقصد في الاستفراغ الذي يكون والورم بعد في التكون غرضان : أحدهما استفراغ المادة من الأعضاء المشاركة ، أعني التي بينها وبين العضو الوارم سبل نافذة مستقيمة .
وأن يكون مع هذا الجذب مضادا على مثال ما تفعله الطبيعة التي تستفرغ في ورم الكبد بالرعاف من الأنف الأيمن . فإن هذا الاستفراغ قد جمع المضادة في الوضع والمشاركة . إذا كان هذا كله كما وصفنا فليس في استفراغ الباسليق من اليد اليمنى في ورم الكبد إلا غرض واحد ، وهو غرض المشاركة لأنهما في طرف واحد من طرفي عرض الجسم ، إذ كانت الجهات المتضادة في الجسم إنما هي إما طرفا العرض وهما اليمين واليسار ، وإما طرفا الطول وهما الفوق والأسفل ، وإما طرفا العمق وهما الأمام والخلف ، فإن هذه الأطراف هي جميع الأطراف التي يتأتى فيها جذب المخالفة .
123 - وإذا كان هذا على ما وصفنا وكانت الكبد في أحد طرفي العرض من الجهة اليمنى ، فينبغي أن يكون الفصد إذا أريد به الجذب إلى خلاف الجهة في الطرف الآخر وذلك في الباسليق من اليد اليسرى .
فإن هذا الموضع يجمع المشاركة على سبل مستقيمة أو قريب من المستقيمة والجذب إلى ضد الجهة . وكذلك ينبغي في ورم الطحال وورم الصدر .
أعني متى كان الورم في الجانب الأيمن فصدنا الباسليق من اليد اليسرى وبالعكس ، لكن الاستفراغ من الموضع الذي يجمع المشاركة والجذب إلى خلاف الجهة يشبه أن يكون إنما ينتفع به بعد أن يستفرغ من كمية المادة أكثر مما يستفرغ من كميتها ، إذا قصد الغرض الواحد وهو المشاركة . فلذلك متى كان البدن والعضو الوارم نفسه يقتضي الاستفراغ فينبغي أن يقصد في الاستفراغ الغرضان ، ومتى كان إنما يقتضي الاستفراغ العضو الوارم فقط أن يقصد فيه غرض واحد وهو غرض المشاركة .
ولذلك كثيرا ما نقصد في أمثال هذه المواضع إلى الجذب الناقل فقط من غير استفراغ .
وإذا كان مرض العضو يقتضي الاستفراغ والبدن لا يقتضيه فربما كان الغرض
الكليات في الطب — صفحة 432
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٣٢