بالأعضاء الغائرة التي هنالك .
وإذا دخل القحف انقسم هنالك تقسما كثيرا ، وصار منه الشيء المعروف بالشبكة المفروشة تحت الدماغ ، ثم إنه بعد تقسمه يجتمع ويغور ، فيخرج من هذه الشبكة عرقان متساويان في العظم كحالهما قبل الانقسام ، ويدخلان حينئذ جرم الدماغ ، فينقسمان فيه .
17 - وأما القسم الآخر من هذين القسمين وهو أصغرهما فإنه يصعد إلى ظاهر الوجه والرأس . ويتفرق فيما هنالك من الأعضاء الظاهرة كتفرق الودج الظاهر .
وقد يظهر نبض هذا القسم خلف الأذن وفي الصدغ . فأما النبض الظاهر عند الودجين فإنه نبض القسم العظيم المجاور للودج الغائر ، ويسمى هذان الشريانان شرياني السبات .
18 - وأما القسم النابت من القلب إلى أسافل البدن ، فإنه يركب خرز الصلب نازلا إلى أسفل ، وتتشعب منه عند كل خرزة شعب يمنة ويسرة وتتصل بالأعضاء المحاذية لها ، وأول شعبة تتشعب منه شعبة تأتي الرئة ، ثم شعب تأتي العضل الذي بين الأضلاع ، ثم شعبتان تأتيان الحجاب ، ثم شعب تأتي المعدة والكبد والطحال والثرب والأمعاء والكلى والأرحام والأنثيين والمثانة والقضيب وشعب تخرج منه حتى تتصل بالعضل الخارج المحاذية لهذه المواضع . حتى إذا جاء إلى آخر الخرز انقسم قسمين . وأخذ كل قسم منهما نحو إحدى الرجلين وانقسما فيهما كتقسم العروق ، إلا أنهما غائران .
ويظهر نبضهما عند الأربيتين وعند العقب تحت الكعبين ، وفي ظهر القدمين بالقرب من الوتر العظيم .
4 - في العروق غير الضوارب
19 - والعروق غير الضوارب هي من طبقة واحدة ، وتوجد بالحس متشعبة من عرق عظيم في محدب الكبد يسمونه الأجوف وإذا طلع هذا العرق لم يمر كبير شيء حتى ينقسم بقسمين :
أحدهما : وهو الأعظم يأخذ إلى أسافل البدن .
والثاني : يأخذ إلى أعالي البدن .
وهذا الأعلى يمر حتى يلاصق الحجاب . وينقسم منه هنالك عرقان يتفرقان في الحجاب ، ثم ينفذان الحجاب ، حتى إذا نفذاه انقسمت منهما عروق دقيقة واتصلت بالغشاء الذي يقسم الصدر بنصفين وبغلاف القلب وبالغداة التي تسمى التوتة وتفرقت فيها ، ثم تتشعب منه شعبة عظيمة تتصل بالأذن الأيمن من أدنى القلب وتنقسم هذه الشعبة