الحنجرة والعظم الغضروفي الذي يقول بعض المشرحين بأنه في القلب .
وإنما أضربنا عن أشكال اتصالات هذه العظام بعضها ببعض لأن الذي يتصور منها بالقول نزر بالإضافة إلى ما هو عليه الأمر في نفسه .
3 - في العروق
13 - والعروق المحسوسة صنفان : ضوارب وغير ضوارب . أما العروق الضوارب فهي مؤلفة إلا واحدا من طبقتين متشابهتي الأجزاء . الداخلة منهما ليفها ذاهب عرضا وهي أصلب وأغلظ . والخارجة ليفها ذاهب بالطول .
14 - وهذه العروق الضوارب يظهر بالحس أنها خارجة من القلب ، وذلك أنه يخرج من تجويفه الأيسر شريانان : أحدهما أصغر وطبقته واحدة ، وهي أرق من إحدى طبقتي سائر الشرايين ، وهذا العرق يدخل إلى الرئة وينقسم فيها ، وأما الآخر ، فهو أكبر كثيرا ، وهو المعروف بالأبهر .
وهذا حين يطلع يتشعب منه شعبتان ، فتصير إحداهما إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب وهي أصغر الشعبتين ، والأخرى تستدير حول القلب كما يدور ثم تدخل إليه وتتفرق فيه ، ثم إن القسم الباقي من العرق النابت من تجويف القلب الأيسر بعد انشعاب هاتين الشعبتين منه ينقسم قسمين ، فيأخذ أحدهما إلى أسافل البدن . ويأخذ الآخر إلى أعاليه .
15 - والقسم الآخذ إلى أعالي البدن تنقسم منه في مصعده في الجانبين شعب تتصل بما يحاذيها من الأعضاء ، حتى إذا حاذى الإبط خرجت منه شعبة مع العرق الإبطي الغير ضارب إلى اليد ، وتنقسم فيه كتقسمها آنفا ، وتتصل منه شعب صغار بالعضل الظاهر والباطن من العضد وهو مع ذلك غائر مندفن ، حتى إذا صار عند المرفق صعد إلى فوق قليلا حتى إن نبضه يظهر في هذا الموضع في كثير من الأبدان ، ولا يزال تحت الإبطي ملاصقا له حتى ينزل عن المرفق قليلا ، ثم إنه يغوص أيضا في العمق وتتشعب منه شعب شعرية تتصل بعضل الساعد ، إلى أن يقطع من الساعد مسافة صالحة ، ثم إنه ينقسم قسمين أيضا : فيأخذ أحدهما إلى الرسغ مارا على الزند الأعلى وهو العرق الذي يجسه الأطباء ثم يأخذ الآخر إلى الرسغ أيضا مارا على الزند الأسفل ، وهو أصغرهما ، ويتفرقان في الكف ، وربما ظهر لهما نبض في ظاهر الكف .
16 - وإذا بلغ هذا القسم الأعلى موضع اللبة ، انقسم قسمين آخرين ، وجاوز أحد هذين القسمين الودج الغائر ومر صاعدا حتى يدخل القحف ، ويتصل في مروره منه شعب