فأقلل منه أو أكثر « 1 » .
قال بعض الحكماء : الإفراط في الجماع الداء العياء ، وإفساده للعقل أكثر من إفساده للبدن ؛ فإنه يأخذ من الدماغ والقلب والكلى وينهك « 2 » كل عضو « 3 » عصباني كالعين « 4 » ، وينقص العمر .
وتقليله يطيل مدة النمو والنشوء ، ويبطئ بالشيخوخة والجفاف والقحل « 5 » والهرم « 6 » ، ويضيق أوعية المني فلا تستحيل « 7 » المواد ، فيقل المني فيها .
ومن قلّ جماعه كان أصح بدنا ، وأطول عمرا ، وقد اعتبروا ذلك بذكور الحيوان ، وذلك أنه ليس في الحيوان أطول عمرا من البغل ولا أقصر عمرا من العصفور لكثرة سفاده « 8 » .
قال الجاحظ : ونظروا إلى طول عمر الخصيان ، فلم يجدوا له سببا إلا عدم النكاح ، وقلة استنزاح « 9 » النطف لقوى أصلابهم « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر تسهيل المنافع 74 .
( 2 ) في تسهيل المنافع 74 : « . . . الداء العياء هو الذي أعيا الأطباء دواؤه » .
وقد قال ابن سينا :« أقلل نكاحك ما استطعت فإنّه * ماء الحياة يصبّ في الأرحام »ذكره ابن الكحال في الأحكام النبوية 2 / 247 .
( 3 ) في ف : « وسهل » .
( 4 ) « كالعين » ساقطة في ت وف .
( 5 ) في : « والفخل » . والقحل : يبس الجلد . اللسان ( قحل ) .
( 6 ) في ف : « الميرم » تحريف .
( 7 ) في ت وف : « تستجلب » .
( 8 ) انظر تسهيل المنافع 74 .
( 9 ) في ت : « استخراج » .
( 10 ) قول الجاحظ في تسهيل المنافع 74 .