وقال في حديث لابن عباس آخر قال : « كنا في وليمة رجل من الأنصار فأتى بطعام فيه باذنجان ، فأكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باذنجانة في لقمة وقال : إنما الباذنجان شفاء من كل داء ولا داء فيه » .
قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلا سقى الغيث قبر من وضعه ؛ لأنه قصد شين الشريعة بنسبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غير مقتضى الحكمة والطب ، ثم نسبه إلى ترك الأدب في أكل باذنجانة في لقمة ، والباذنجان من أردأ المأكولات ، خلطه يستحيل مرة سوداء ، ويفسد اللون ، ويكلف الوجه ويورث البهق والسدد والبواسير وداء السرطان ، والمتهم بهذا الحديث أحمد بن محمد بن حرب ، قال ابن عدي : كان يتعمد الكذب ويلقن فيتلقن ، فهو مشهور بالكذب ووضع الحديث « 1 » .
فابن الجوزي في هذين الحديثين يرى عدم صحتهما ؛ لأن فيهما ما يخالف الطب والحكمة ، ويقرر : أنه ليس في الشريعة شيء ينافي الحكمة ولا يخرج عن الطب « 2 » .
وبعد هذا الطواف في بعض كتب ابن الجوزي ، وما رأينا من عنايته بالمسائل الطبية ، نذكر بعد ذلك تراثه الطبي ، وما وقفنا عليه من أعمال مستقلة سواء التي بين أيدينا أو ما ذكرته المصادر والمراجع من هذه المؤلفات ، فمن هذه العناوين :
1 - لقط المنافع في الطب ، ويقع في مجلدين ، وهو الكتاب الذي بين أيدينا .
2 - مختصر لقط المنافع « 3 » .
3 - كتاب الشيب والخضاب . [ مطبوع ] .
4 - كتاب طب الأشياخ ، جزء . [ مخطوط ] « 4 » .
هامش
( 1 ) الموضوعات لابن الجوزي 3 / 124 - 126 .
( 2 ) وينظر في ذلك : مقاييس ابن الجوزي في نقد متون السنة 124 وما بعدها .
( 3 ) وهو قيد الطبع ، وقمت على تحقيقه .
( 4 ) توجد في حوزتي منه نسخة خطية عن النسخة التركية ، ويسمى كذلك طب الشيوخ ، وتدبير الأشياخ ، كما في مؤلفات ابن الجوزي 108 والمصادر الأخرى ، وأقوم على تحقيقه .