ومن رام البسط فلينظر كذلك « مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن » « 1 » ، و « ذم الهوى » « 2 » .
وهذا ما وقفت عليه في بعض كتبه ولا أدعي الاستقصاء أو الحصر لهذا التراث ، ولكن من باب التذكرة والإشارة .
ولننظر بعد ذلك نقده لمتون الأحاديث المتعلقة بالطب ، وإن كانت موضوعة ، ولنتأمل دفاعه عن الشريعة والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والحكمة والطب في تعقيبه على هذه الأحاديث :
عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الجبن داء ، والجوز داء ، فإذا اجتمعا كانا شفاء » . قال ابن الجوزي : هذا حديث موضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كافأ اللّه من يضع مثل هذا ليضع من الشريعة فينسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ضد الحكمة ، ونبينا صلّى اللّه عليه وسلّم كان أحكم الحكماء وليس في شريعته شيء ينافي الحكمة ولا يخرج عن الطب ، فإن رأيت شيئا لا يوافق عليه الأطباء اليوم فهو طب العرب وعادتهم وما يوافق أمزجتهم ، فأما هذا الحديث فليس من كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو من تخليط الرواة « 3 » .
هامش
( 1 ) 1 - 104 وما بعدها .
( 2 ) ص 27 وما بعدها ، ومواضع أخرى كثيرة .
( 3 ) إسناد حديث ابن عباس في الجبن : ( بإسناده إلى الحاكم أبي عبد اللّه ) حدثنا أبو صالح خلف بن محمد البخاري حدثنا أبو عمر مضر بن زكريا البخاري سمعت يحيى بن أكثم يقول : دخلت على المأمون وهو يأكل الجبن والجوز ، فقلت : يا أمير المؤمنين تأكل الجبن والجوز ؟ قال : نعم فإني دخلت على الرشيد وهو يأكل الجبن والجوز ، فقلت يا أمير المؤمنين تأكل الجبن والجوز ؟ قال : نعم فإني دخلت على المنصور وهو يأكل الجبن والجوز ، فقلت يا أمير المؤمنين تأكل الجبن والجوز ؟ قال : نعم فإني سمعت أبي يحدث عن أبيه عن ابن عباس . . . . الحديث ( ثم ساق إسنادا آخر من طريق الحاكم إلى ابن عباس .
قال الحاكم : هذا حديث منكر ، وما زلت أطلب أصلا له حتى حدثني أبو الحسن الطوسي بهذا الحديث ، يشير إلى أن الطبيب دخل على المأمون وهو يأكل فأخذه الرواة فغيروه وأسندوه . [ الموضوعات 3 / 116 - 117 ] .