فصل وأما الأصابع
فآلات لم تخلق خالية من العظام ليكون أفعالها غير واهية « 1 » ، ولا من عظم واحد لئلا يتعسر أفعالها ، واقتصر على ثلاثة أعظم ؛ لأنها لو زيدت أورثت ضعفا في ضبط ما يحتاج إلى الاستيثاق منه ، ولو خلقت أقل نقصت الحركات عن الكفاية ، وكانت الحاجة فيها إلى التصرف المعين بالحركات المختلفة أمس منها إلى الوثاقة المجاوزة للحد ، وخلقت من عظام قواعدها أعظم ، ورءوسها أدق ، والسفلانية أعظم على التدريج حتى إن أدق ما فيها أطراف الأنامل ؛ وذلك ليحسن نسبة ما بين الحامل والمحمول .
وخلقت عظامها شديدة لتوقي الآفات وأعدمت التجويف والمخ ليكون أقوى على الثبات في الحركات والقبض ، وخلقت مقعرة الباطن محدبة الظاهر ليجود ضبطها لما تقبض « 2 » عليه ومسكها « 3 » لما تدركه « 4 » ، وجعل باطنها لحميّا ليدعمها وتتطامن من تحت الملاقيات بالقبض ، ولم يجعل كذلك من خارج لئلا يثقل .
ووفر لحوم الأنامل لتتهندم « 5 » عند الالتقاء كالمتلاصق ، وجعلت الوسطى أطول مفاصل ، ثم البنصر ثم السبابة ، ثم الخنصر حتى تستوي أطرافها عند القبض ، ولا يبقى فرجة ، ولتتقعر الراحة والأصابع على المقبوض عليه المستدير ، والإبهام عدّل جميع الأصابع ولو وضع إلى جانب الخنصر ما كانت تقبل كل واحدة من اليدين على الأخرى فيما يجتمعان على القبض « 6 » عليه ، والإبهام كالضمام « 7 » على ما يقبض عليه الكف ويخفيه .
هامش
( 1 ) في ف : « واهبة » .
( 2 ) في ت : « تضبط » .
( 3 ) في ت : « ودلكها » .
( 4 ) في الأصل وت : « تدلكه » .
( 5 ) أي لتصلح على مقدار مناسب ونظام حسن . الوسيط ( هندم ) . وهي معربة أندام بالفارسية .
( 6 ) جملة : « على القبض » ساقطة في ت وف .
( 7 ) في ت وف : « كالضمام » .