فصل والصلب « 1 » مخلوق لأربع منافع :
إحداهن : ليكون مسلكا للنخاع الذي يحتاج « 2 » إليه في بقاء الحيوان ؛ لأنه لو كانت الأعصاب تنبت كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير ، وفيثقل « 3 » على البدن حمله ، ولاحتاجت العصبة إلى قطع مسافة بعيدة حتى تبلغ أقاصي الأطراف فكانت تتعرض للآفات ، وكان طولها يوهن قوتها ، فأنعم الخالق بإصدار جزء من الدماغ وهو النخاع إلى أسفل البدن كالجدول من العين ليتوزع عنه قسمة العصب في جنبتيه .
والثانية : أن الصلب وقاية وجنّة للأعضاء الشريفة الموضوعة قدامه .
والثالثة : أن يكون مبني لجملة عظام البدن كالخشبة التي تبني عليها السفينة ، وكذلك خلق الصلب « 4 » صلبا .
والرابعة : ليكون لقوام الإنسان استقلال وتمكن من الحركات إلى الجهات ؛ ولذلك خلق للصلب فقرات منتظمة لا عظما واحدا ولا عظاما كثيرة « 5 » .
هامش
( 1 ) الصلب بالضم والتحريك والصالب : عظم من لدن الكاهل إلى العجب . والوتين : عرق في الصلب أبيض غليظ كأنه قصية ، وفي الصلب الأبهر والأبيض عرقان . انظر خلق الإنسان للأصمعي 211 وثابت 238 والزجاج 38 - 39 وغاية الإحسان في خلق الإنسان 163 - 166 والمخصص 2 / 17 وفقه اللغة 114 .
( 2 ) في الأصل وت : « والمحتاج » .
( 3 ) في ت وف : « ليثقل » .
( 4 ) في ت وف : « العصب » .
( 5 ) في ت : « كثيرة المقدار » .