فصل نذكر فيه فصل « 1 » هذا الحكم :
اعلم أن الدواء على ضربين : منه ما يتيقن نفعه ويخاف من تركه التلف ، كحسم اليد المقطوعة ، وسد « 2 » موضع الفصد ، وتناول الطعام وشرب الماء ، فهذا واجب .
ومنه ما يظن نفعه ولا يتيقن من تركه الهلاك « 3 » .
كمداواة الأدواء الغامضة التي لا يتيقن بإبراء الدواء فيها ، فها هنا يقع الخلاف .
والذي أراه أن استعمال الدواء أفضل لعموم قوله عليه السّلام : « تداووا » .
وأقل مراتب الأمر الندب والاستحباب .
فإن قال : قائل : يحمل الأمر على الإباحة إذا تقدمه حظر كقوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 4 » ، فإنه لما منعهم من الصيد ثم جاء بلفظ الأمر علمنا أن للإباحة ، وكذلك قوله :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 5 » ، ثم قال بعده :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
« 6 » .
وهاهنا لم يتقدمه حظر « 7 » ، فدلّ على أنه أمر ندب ، ويوضح هذا ما ذكرناه « 8 » من تداوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) في ت : « فضل » . تصحيف .
( 2 ) في ف : « وشد » خطأ .
( 3 ) النص من : « كحسم اليد المقطوعة . . . والهلاك » ساقط في ت .
( 4 ) سورة المائدة : 2 .
( 5 ) سورة الجمعة : 9 .
( 6 ) سورة الجمعة : 10 .
( 7 ) في ف : « خطر » . تصحيف .
( 8 ) رسمت في ف : « ذكرهنا » كذا .